صلاحيّاتها مدّ هذا الضمان بالقدر الكافي من المال ، الذي يجعلهم قد أدّوا الفريضة وامتثلوا أمر اللَّه تعالى .
ولأجل أن نعرف حدود الضمان الاجتماعي الذي تمارسه الدولة على أساس مبدأ التكافل ، ونوع الحاجات التي يضمن إشباعها يجب أن نستعرض بعض النصوص التشريعيّة التي أشارت إلى مبدأ التكافل ؛ لنحدّد في ضوئها القدر الواجب من الكفالة على المسلمين ، وبالتالي حدود الضمان الذي تمارسه الدولة على هذا الأساس .
فقد جاء في الحديث الصحيح عن سماعة : « أنّه سأل الإمام جعفر بن محمّد عن قوم عندهم فضل ، وبإخوانهم حاجة شديدة ، وليس يسعهم الزكاة أيَسعهم أن يشبعوا ويجوع إخوانهم فإنّ الزمان شديد ؟ فردّ الإمام عليه قائلًا : إنّ المسلم أخ المسلم لا يظلمه ، ولا يخذله ، ولا يحرمه ، فيحقّ على المسلمين الاجتهاد فيه والتواصل والتعاون عليه ، والمواساة لأهل الحاجة » « 1 » .
وفي حديث آخر : أنّ الإمام جعفراً عليه السلام قال : « أيّما مؤمن منع مؤمناً شيئاً ممّا يحتاج إليه ، وهو يقدر عليه من عنده أو من عند غيره ، أقامه اللَّه يوم القيامة مسودّاً وجهه ، مزرقّة عيناه ، مغلولة يداه إلى عنقه ، فيقال : هذا الخائن الذي خان اللَّه ورسوله ، ثمّ يؤمر به إلى النار » « 2 » .
وواضح أنّ الأمر به إلى النار يدلّ على أنّ المؤمن يجب عليه إشباع حاجة أخيه المؤمن في حدود قدرته ؛ لأنّ الشخص لا يدخل النار إذا ترك شيئاً لا يجب عليه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 16 : 385 ، الباب 37 من أبواب فعل المعروف ، الحديث الأوّل
( 2 ) المصدر السابق : 387 - 388 ، الباب 39 من أبواب فعل المعروف ، الحديث الأوّل