تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 780

مساهمون:

ص٧٨٠
لأنّ هذه الموارد الطبيعيّة قد خلقت للجماعة كافّة ، لا لفئة دون فئة
« خَلَقَ لَكُمْ ما
فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً »
« 1 »
.
وهذا الحقّ يعني أنّ كلّ فرد من الجماعة له الحقّ في الانتفاع بثروات الطبيعة والعيش الكريم منها . فمن كان من الجماعة قادراً على العمل في أحد القطّاعات العامّة والخاصّة كان من وظيفة الدولة أن تهيّئ له فرصة العمل في حدود صلاحيّتها . ومن لم تتح له فرصة العمل ، أو كان عاجزاً عنه فعلى الدولة أن تضمن حقّه في الاستفادة من ثروات الطبيعة بتوفير مستوى الكفاية من العيش الكريم . فالمسؤوليّة المباشرة للدولة في الضمان ترتكز على أساس الحقّ العامّ للجماعة في الاستفادة من ثروات الطبيعة ، وثبوت هذا الحقّ للعاجزين عن العمل من أفراد الجماعة . وأمّا الطريقة التي اتّخذها المذهب لتمكين الدولة من ضمان هذا الحقّ وحمايته للجماعة كلّها بما تضمّ من العاجزين فهي إيجاد بعض القطّاعات العامّة في الاقتصاد الإسلامي ، التي تتكوّن من موارد الملكيّة العامّة وملكيّة الدولة ؛ لكي تكون هذه القطّاعات - إلى صفّ فريضة الزكاة - ضماناً لحقّ الضعفاء من أفراد الجماعة ، وحائلًا دون احتكار الأقوياء للثروة كلّها ، ورصيداً للدولة يمدّها بالنفقات اللازمة لممارسة الضمان الاجتماعي ، ومنح كلّ فرد حقّه في العيش الكريم من ثروات الطبيعة . فالأساس على هذا الضوء هو حقّ الجماعة كلّها في الانتفاع بثروات الطبيعة . والفكرة التي ترتكز على هذا الأساس هي المسؤوليّة المباشرة للدولة في
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 29