تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠
الرأسمالي تعويضاً له عن حرمانه من الانتفاع بالمال المسلف ، ومكافأةً له على انتظاره طيلة المدّة المتّفق عليها ، أو اجرة يتقاضاها الرأسمالي نظير انتفاع المدين بالمال الذي اقترضه منه ، كالاجرة التي يحصل عليها مالك الدار من المستأجر لقاء انتفاعه بسكناها . ونحن ندرك في ضوء النظريّة الإسلاميّة - كما حدّدناها - التناقض بين هذه المحاولة وطريقة التفكير الإسلامي في التوزيع ؛ لأنّنا عرفنا أنّ الإسلام لا يعترف بالكسب تحت اسم الأجر أو المكافأة إلّاعلى أساس إنفاق عمل مباشر أو مختزن ، وليس للرأسمالي عمل مباشر أو مختزن ينفقه ويمتصّه المقترض ليدفع إليه اجرة ذلك ما دام المال المقترض سوف يعود إلى الرأسمالي دون أن يتفتّت أو يستهلك منه شيء ، فلا مبرّر إسلاميّاً للاعتراف بالفائدة ؛ لأنّ الكسب بدون عمل منفق يتعارض مع تصوّرات الإسلام عن العدالة . وهناك من يبرّر الفائدة بوصفها تعبيراً عن حقّ الرأسمالي في شيء من الأرباح التي جناها المقترض عن طريق ما قدّم إليه من مال . وهذا القول لا موضع له في القروض التي ينفقها المدين على حاجاته الشخصيّة ، ولا يربح بسببها شيئاً ، وإنّما يبرهن على جواز حصول الرأسمالي على شيء من الأرباح حين يدفع المال إلى من يتّجر به ويستثمره . وفي هذه الحالة يقرّ الإسلام حقّ الرأسمالي في ذلك ، ولكنّ هذا الحقّ يعني اشتراك صاحب المال والعامل في الأرباح ، وربط حقّ الرأسمالي بنتائج العمليّة ، وهو معنى المضاربة في الإسلام التي يتحمّل فيها الرأسمالي الخسارة وحدها ، ويشارك العامل في الأرباح إذا حصلت بنسبة مئويّة يتّفقان عليها في العقد . وهذا يختلف بصورة جوهريّة عن الفائدة بمفهومها الرأسمالي التي تضمن له
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 710 | السيد محمد باقر الصدر