تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
فتوفّر عنصر المخاطرة بالنسبة إلى صاحب المال وعدم ضمان العامل لماله شرط أساسي في صحّة عقد المضاربة ، وبدونه تصبح العمليّة قرضاً لا مضاربة ، ويكون الربح كلّه للعامل . ولا يجوز للعامل بعد الاتّفاق مع صاحب المال على أساس المضاربة أن يظفر بعامل آخر يكتفي بنسبة مئويّة أقلّ من الربح ، فيدفع إليه المال ليتّجر به ويحصل في النهاية على التفاوت بين النسبتين دون عمل منه ، كما إذا كان متّفقاً مع صاحب المال على مناصفة الأرباح ، واكتفى منه العامل الآخر بالربع ، فإنّه سوف يفوز بربع الأرباح عن هذا الطريق دون أن يتكلّف جهداً . وقد كتب المحقّق الحلّي في فصل المضاربة من كتاب الشرائع يحرّم ذلك قائلًا : « إذا قارض - أي ضارب - العامل غيره فإن كان بإذنه - أي بإذن المالك - وشرط الربح بين العامل الثاني والمالك صحّ ، ولو شرط لنفسه ( شيئاً من الربح ) لم يصحّ ؛ لأنّه لا عمل له » « 1 » . وجاء في الحديث : أنّ الإمام عليه السلام سئل عن رجل أخذ مالًا مضاربة أيحلّ له أن يعينه غيره بأقلّ ممّا أخذ ؟ قال : لا « 2 » . وجاء في كتاب المغني لابن قدامة بهذا الصدد ما يلي : « وإن أذن ربّ المال في دفع المال مضاربة جاز ذلك . . . ، فإذا دفعه إلى آخر ولم يشترط لنفسه شيئاً من الربح كان صحيحاً ، وإن شرط لنفسه شيئاً من الربح لم يصحّ ؛ لأنّه ليس من جهة مال ولا عمل ، والربح إنّما يستحقّ بواحد منهما » « 3 » .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 2 : 143 . ( 2 ) وسائل الشيعة 19 : 29 ، الباب 14 من أبواب كتاب المضاربة ، الحديث الأول . ( 3 ) المغنى 5 : 161 .