5 - ولا تنحصر مسؤوليّة صاحب الأرض في عقد المزارعة بتقديم الأرض والبذر فحسب ، بل إنّ عليه أيضاً الإنفاق على تسميد الأرض إذا احتاجت إلى ذلك ، فقد قال العلّامة الحلّي في القواعد : « لو احتاجت الأرض إلى التسميد فعلى المالك شراؤه وعلى العامل تفريقه » « 1 » . وأكّدت ذلك عدّة مصادر فقهيّة كالتذكرة والتحرير وجامع المقاصد « 2 » .
6 - المضاربة عقد مشروع في الإسلام ، يتّفق فيه العامل مع صاحب المال على الاتّجار بأمواله والمشاركة في الأرباح بنسبة مئويّة ، فإذا استطاع العامل أن يظفر بأرباح في تجارته قسّمها بينه وبين صاحب المال وفقاً لما تمّ عليه الاتّفاق في العقد . وأمّا إذا مُني بخسارة فإنّ المالك هو الذي يتحمّلها وحده ؛ ويكتفي العامل بضياع جهوده وأتعابه دون نتيجة ، ولا يجوز للمالك أن يُحمّل العامل هذه الخسارة . وإذا ضمن العامل الخسارة في حالة من الحالات لم يكن لصاحب المال شيء من الربح « 3 » ، كما جاء في الحديث عن عليّ عليه الصلاة والسلام : « من ضمن تاجراً فليس له إلّارأس ماله ، وليس له من الربح شيء » « 4 » . وفي حديث آخر : « من ضمن مضاربة - أي جعل العامل المضارب ضامناً لرأس المال - فليس له إلّارأس المال ، وليس له من الربح شيء » « 5 » .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 319 .
( 2 ) تحرير الأحكام الشرعية 1 : 259 ، وجامع المقاصد 7 : 331 ، ولم نعثر على التصريح بذلك في تذكرة الفقها .
( 3 ) راجع المبسوط 3 : 167 .
( 4 ) وسائل الشيعة 19 : 22 ، الباب 14 من أبواب كتاب المضاربة ، الحديث الأول .
( 5 ) وسائل الشيعة 19 : 23 ، الباب 4 من أبواب كتاب المضاربة ، الحديث 2 .