العامل بالعمل والبذر معاً ؛ لأنّ مساهمة صاحب الأرض بالبذر اخذت شرطاً أساسيّاً لعقد المزارعة في النصّ السابق ، وإذا تمّ ما يقرّره هذا النصّ بشأن البذر فعلى ضوئه يمكننا أن نفهم ما جاء عن النبيّ صلى الله عليه وآله من النهي عن المخابرة « 1 » ؛ لأنّ المخابرة هي نوع من المزارعة يكلّف فيه صاحب الأرض بتسليم الأرض دون البذر . وهكذا نعرف من حدود النصّ الذي كتبه الشيخ الطوسي أنّ تعهّد صاحب الأرض بدفع البذر للعامل يعتبر عنصراً أساسيّاً في عقد المزارعة ، ولا يصحّ العقد بدون ذلك « 2 » .
وهذا ما ذهب إليه جملة من الفقهاء أيضاً ، فقد كتب ابن قدامة يقول :
« ظاهر المذهب أنّ المزارعة إنّما تصحّ إذا كان البذر من ربّ الأرض والعمل من العامل ، نصّ عليه أحمد في رواية جماعة واختاره عامّة الأصحاب ، وهو مذهب ابن سيرين والشافعي وإسحاق » « 3 » .
4 - المساقاة عقد آخر يشابه عقد المزارعة ، وهو لون من الاتّفاق بين شخصين : أحدهما يملك أشجاراً وأغصاناً ، والآخر قادر على ممارسة سقيها حتّى تؤتي ثمارها .
ويتعهّد العامل في هذا العقد بسقي تلك الأشجار والأغصان حتّى تثمر ، وفي مقابل ذلك يشارك المالك في الثمار بنسبة مئويّة تحدّد ضمن العقد .
وقد أجاز الإسلام هذا العقد ، كما جاء في كثير من النصوص الفقهيّة « 4 » .
هامش
( 1 ) راجع سنن أبي داود 3 : 262 ، كتاب البيوع ، باب المخابرة ، الحديث 2407
( 2 ) راجع المبسوط 3 : 253
( 3 ) المغني 5 : 589
( 4 ) راجع المبسوط 3 : 207 ، والروضة البهيّة 2 : 507