وقد نقل الجزيري عن الفقهاء المالكيّين أنّه يحرم على المُقرض أن يشترط في القرض شرطاً يجرّ منفعة ، كما نقل عن الفقهاء الشافعيّين أنّ القرض يفسد بشرطٍ يجرّ منفعة للمُقرض ، وكذلك نقل عن الحنابلة قولهم بعدم جواز اشتراط ما يجرّ منفعة للمُقرض في عقد القرض « 1 » .
وقال ابن قدامة : « إن شرط في القرض أن يؤجره داره أو يبيعه شيئاً أو أن يقرضه المقترض مرّة أخرى لم يجز . . . وروى البخاري عن أبي بردة عن أبي موسى قال : قدمت المدينة فأتيت عبد اللَّه بن سلام - وذكر حديثاً وفيه - ثمّ قال لي : إنّك بأرضٍ فيها الربا فاش ، فإذا كان لك على رجل دَين فأهدى إليك حمل تين أو حمل شعير أو حمل قتٍّ فلا تأخذه فإنّه ربا » « 2 » .
9 - وجاء في الحديث النبوي : « أنّ شرّ المكاسب الربا » « 3 » ، ومن أكله ملأ اللَّه بطنه من نار جهنّم بقدر ما أكل ، وإن اكتسب مالًا لم يقبل اللَّه شيئاً من عمله ، ولم يزل في لعنة اللَّه والملائكة ما كان عنده قيراط « 4 » .
10 - الجعالة صحيحة في الشريعة ، وهي : الالتزام من الشخص بمكافأة على عمل سائغ مقصود ، كما إذا قال : من فتّش عن كتابي الضائع فله دينار ، ومن خاط ثوبي فله درهم . فالدينار أو الدرهم عوض التزم مالك الكتاب أو الثوب بدفعه إلى من يحقّق عملًا خاصّاً يتّصل بماله . ولا يجب أن يكون العوض محدّداً كدرهم ودينار ، بل يجوز للإنسان أن يجعل عوضاً غير محدّد بطبيعته ، فيقول : من
هامش
( 1 ) الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 342 - 345
( 2 ) المغني 4 : 361
( 3 ) وسائل الشيعة 18 : 122 ، الباب الأوّل من أبواب الربا ، الحديث 13
( 4 ) المصدر السابق : الحديث 15 ، مع اختلاف