ومديناً له بوجوده في نفس الوقت ، فذلك يجعل الارتباط السببي دائرياً يرجع من حيث بدأ وهو غير معقول .
وأخيراً ، فلنقف لحظة عند ( أنجلز ) وهو يتحدّث عن الارتباط العامّ ، وتضافر البراهين العلمية عليه قائلًا :
« على أنّ ثمّة اكتشافات ثلاثة بوجه خاصّ قد تقدّمت بخطوات العمالقة بمعرفتنا ، لترابط العمليات التطوّرية الطبيعية :
أوّلًا - اكتشاف الخلية ، بصفتها الوحدة التي تنمو منها العضوية النباتية والحيوانية كلّها بطريق التكاثر والتمايز ، بحيث لم نعرف بأنّ تطوّر سائر العضويات العليا ونحوها ، يتتابعان وفق قانون عام فحسب ، بل إنّ قدرة الخلية كذلك على التحوّل ، تبيّن الطريق الذي تستطيع العضويات بمقتضاه أن تغيّر أنواعها ، فتجتاز بذلك تطوّراً أكثر من أن يكون فردياً .
ثانياً - اكتشاف تحوّل الطاقة الذي يبيّن أنّ سائر القوى المؤثّرة - أوّلًا - في الطبيعة غير العضوية . . . يبيّن لنا أنّ هذه القوى بمجموعها هي ظواهر مختلفة للحركة الكلّية ، تمرّ كلّ منها إلى الأخرى بنسب كمّية معيّنة . .
وأخيراً البرهان الشامل الذي كان ( داروين ) أوّل من جاء به ، والذي ينصّ على أنّ جملة ما يحيط بنا في الوقت الحاضر من منتجات الطبيعة - بما في ذلك البشر - إن هي إلّإ
فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 326
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٢٦