تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وعرّف المادّة بأ نّها : « هي الواقع الموضوعي المعطى لنا في الإحساس » « 1 » . أفيكون من مفهوم هذه التعاريف أنّ لينين فصل الديالكتيك عن سائر أجزاء المعرفة البشرية من العلوم ، ولم يعتقد باتّصالها به ؟ ! وأ نّه نظر إلى المادّة بصورة تجريدية ، ودرسها متغاضياً عمّا فيها من ارتباطات وتفاعلات ؟ ! كلّا ؛ فإنّ التعريف لا يعني في كثير أو قليل ، تخطّي الارتباط القائم بين الأشياء وإهماله ، وإنّما يحدّد لنا المفهوم الذي نحاول الكشف عن روابطه وعلاقاته المتنوّعة ؛ ليسهل علينا التحدّث عن تلك الروابط والعلاقات ودرسها . النقطة الثانية - أنّ الارتباط بين أجزاء الطبيعة لا يمكن أن يكون دورياً . ونقصد بذلك : أنّ الحادثتين المرتبطتين - كالسخونة والحرارة - لا يمكن أن تكون كلّ منهما شرطاً لوجود الحادثة الأخرى . فالحرارة لمّا كانت شرطاً لوجود الغليان ، فلا يمكن أن يكون الغليان شرطاً لوجود الحرارة أيضاً « 2 » . فلكلّ جزء من الطبيعة - في سجلّ الارتباط العامّ - درجته الخاصّة التي تحدّد له ما يتّصل به من شرائط تؤثّر في وجوده ، ومن ظواهر يؤثّر هو في وجودها . وأمّا أن يكون كلّ من الجزئين أو الحادثين سبباً لوجود الآخر ،
هامش
( 1 ) ما هي المادّية ؟ : 39 ( 2 ) ولا يمكن أن يؤخذ التفاعل بين الأضداد الخارجية دليلًا على إمكان ذلك ؛ لأنّ التفاعل بين الأضداد الخارجية لا يعني أنّ كلّ واحد منها شرط لوجود الآخر وسبب له ، بل مردّه في الحقيقة إلى اكتساب كلّ ضد صفة من الآخر لم تكن موجودة عنده . فالشحنة السالبة والموجبة تتفاعلان ، لا بمعنى أنّ كلًاّ من الشحنتين وجدت بسبب الشحنة الأخرى ، بل بمعنى : أنّ الشحنة السالبة ولّدت حالة انجذاب خاصّ في الشحنة الموجبة ، وكذلك العكس . ( المؤلّف قدس سره )