تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
أفراد النوع القديم من ميزات وخصائص عن طريق صدفة ميكانيكية أو أسباب خارجية محدّدة ، كالبيئة والمحيط ، وكلّ ميزة يحصل عليها الفرد تظلّ ثابتة فيه ، وتنتقل بالوراثة إلى أبنائه ، وبذلك ينشأ جيل قوي بفضل هذه الميزات المكتسبة . وفي خضمّ الصراع في سبيل القوت والبقاء بين الأقوياء من هذا الجيل ، وبين الضعاف من أفراد النوع الذين لم يظفروا بمثل تلك الميزات ، يعمل قانون تنازع البقاء عمله ، فيفنى الضعيف ويبقى الأفراد الأقوياء ، وتتجمّع المزايا عن طريق توريث كلّ جيل مزاياه التي حصل عليها بسبب ظروفه وبيئته التي عاشها للجيل الذي يتلوه ، وهكذا حتّى ينشأ نوع جديد يتمتّع بمجموع المزايا التي اكتسبها أسلافه على مرّ الزمن . ونحن نستطيع أن ندرك بوضوح مدى التناقض بين نظرية داروين هذه ، وبين الطريقة الديالكتية العامة . فهناك الطابع الميكانيكي للنظرية يبدو بوضوح من خلال تفسير داروين لتطوّر الحيوان بأسباب خارجية ، فالميزات والفروق الفردية التي يحصل عليها الجيل القوي من أفراد النوع ليست نتيجة لعملية تطوّرية ولا ثمرة لتناقض داخلي ، وإنّما هي وليدة مصادفة ميكانيكية أو عوامل خارجية من البيئة والمحيط ، فالظروف الموضوعية التي عاشها الأفراد الأقوياء هي التي أمدّتهم بعناصر قوّتهم وميّزتهم عن الآخرين لا الصراع الداخلي في الأعماق كما يفترض الديالكتيك . كما أنّ الميزة التي يحصل عليها الفرد بطريقة ميكانيكية - أي : بأسباب خارجية من الظروف التي يعيشها - لا تتطوّر بحركة ديناميكية وتنمو بتناقض داخلي حتّى تُحوّل الحيوان إلى نوع جديد ، وإنّما تظلّ ثابتة ، وتنتقل بالوراثة دون أن تتطوّر ، وتبقى بشكل تغيّر بسيط ساكن ، ثمّ تضاف إلى الميزة السابقة ميزة أخرى تتولّد هي الأخرى - أيضاً - ميكانيكياً بسبب الظروف الموضوعية ،
فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 328 | السيد محمد باقر الصدر