تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
فيحصل تغيّر بسيط آخر ، وهكذا تتولّد الميزات بطريقة ميكانيكية ، وتواصل وجودها في الأبناء عن طريق الوراثة وهي ساكنة ثابتة ، وحين تتجمّع يتكوّن منها أخيراً الشكل الأرقى للنوع الجديد . وهناك - أيضاً - فرق كبير بين قانون تنازع البقاء في نظرية داروين ، وفكرة الصراع بين الأضداد في الديالكتيك ؛ فإنّ فكرة الصراع بين الأضداد عند الديالكتيكيين تعبّر عن صراع بين ضدّين يسفر في النهاية عن توحّدهما في مركّب أعلى وفقاً لثالوث الأطروحة والطباق والتركيب . ففي صراع الطبقات - مثلًا - تشبّ المعركة بين الضدّين في المحتوى الداخلي للمجتمع ، وهما الطبقة الرأسمالية والطبقة العاملة ، وينتهي الصراع بامتصاص الطبقة العاملة للطبقة الرأسمالية ، وتوحّد الطبقتين معاً في مجتمع لاطبقي ، كلّ أفراده يملكون ويعملون . وأمّا تنازع البقاء والصراع بين القوي والضعيف في نظرية داروين ، فهو ليس صراعاً ديالكتيكياً ؛ لأنّه لا يسفر عن توحّد الأضداد في مركّب أرقى ، وإنّما يؤدّي إلى إفناء أحد الضدّين والاحتفاظ بالآخر ، فهو يزيل الضعاف من أفراد النوع إزالة نهائية ويبقي الأقوياء ، ولا ينتج مركّباً جديداً يتوحّد فيه الضعفاء والأقوياء ، الضدّان المتصارعان كما يفترض الديالكتيك في ثالوث الأطروحة والطباق والتركيب . وإذا طرحنا فكرة تنازع البقاء أو قانون الانتخاب الطبيعي بوصفها تفسيراً لتطوّر الأنواع ، واستبدلناها بفكرة الصراع بين الحيوان والبيئة الذي يكيّف الجهاز العضوي وفقاً لشروط البيئة ، وقلنا : إنّ الصراع بين الحيوان والبيئة - بدلًا عن الصراع بين القوي والضعيف - هو رصيد التطوّر كما قرّره ( روجيه غارودي ) « 1 » ، أقول : إذا طوّرنا النظرية وفسَّرنا تطوّر الأنواع في ضوء الصراع بين البيئة
هامش
( 1 ) الروح الحزبية في الفلسفة والعلوم : 43
فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 329 | السيد محمد باقر الصدر