تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
النقطة الأولى - أنّ ارتباط كلّ جزء من أجزاء الطبيعة والكون بما يتّصل به من أسباب ، وشرائط ، وظروف - في المفهوم الميتافيزيقي - لا يعني عدم إمكان ملاحظته بصورة مستقلّة ، ووضع تعريف خاصّ به ، ولذلك كان التعريف أحد المواضيع التي يبحثها المنطق الميتافيزيقي . وأكبر الظنّ أنّ ذلك هو الذي بعث الماركسية إلى اتّهام الميتافيزيقا بأ نّها لا تؤمن بالارتباط العام ، ولا تدرس الكون على ذلك الأساس ؛ إذ وجدت الميتافيزيقي يأخذ الشيء الواحد ، فيحاول تحديده وتعريفه بصورة مستقلّة عن سائر الأشياء الأخرى ، فخيّل لها بسبب ذلك أنّه لا يقرّ بوجود الارتباط بين الأشياء ، ولا يتناولها بالدرس إلّافي حال عزل بعضها عن الآخر . فكأ نّه حين عرّف الإنسانية بأ نّها : حياة وفكر ، وعرّف الحيوانية ، بأ نّها : حياة وإرادة ، قد عزل الإنسانية أو الحيوانية عن ظروفهما وملابستهما ، ونظر إليهما نظرة مستقلّة . ولكن الواقع : أنّ التعريفات التي درج المنطق الميتافيزي على إعطائها لكلّ شيء بصورة خاصّة ، لا تتنافى مطلقاً مع المبدأ القائل بالارتباط العام بين الأشياء ، ولا يقصد منه التفكيك بين الأشياء ، والاكتفاء من دراستها بإعطاء تلك التعريفات الخاصّة لها . فنحن حين نعرّف الإنسانية بأ نّها : حياة وفكر ، لا نرمي من وراء ذلك إلى إنكار ارتباط الإنسانية بالعوامل والأسباب الخارجية ، وإنّما نقصد بالتعريف : أن نعطي فكرة للشيء الذي يرتبط بتلك العوامل والأسباب ؛ ليتاح لنا أن نبحث عمّا يتّصل به من عوامل وأسباب . وحتّى الماركسية نفسها تتّخذ التعريف اسلوباً لتحقيق هذا الهدف نفسه ، فهي تعرّف الديالكتيك ، وتعرّف المادّة . . . فقد عرّف لينين الديالكتيك بأ نّه : « علم القوانين العامّة للحركة » « 1 » .
هامش
( 1 ) ماركس ، أنجلز والماركسية : 24
فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 324 | السيد محمد باقر الصدر