ظروف خاصّة على ظروف أخرى ، تختلف عنها تمام الاختلاف . وخير مثل يمكن أن يضرب في هذا الصدد ، هو وجهة النظر حول حرّية الكلام . إنّ حرّية الكلام بصورة عامة تخدم الديموقراطية ، وتفيد إرادة الشعب في الإعراب عن نفسها ، ولذلك فهي مفيدة لتطوّر المجتمع ، ولكن حرّية الكلام للفاشية ( المبدأ الأوّل الذي يحاول قمع الديموقراطية ) ، أمر يختلف كلّ الاختلاف ؛ إذ أنّه يوقف تطوّر المجتمع . ومهما تكرّر النداء بحرّية الكلام ، فإنّ ما يصحّ عنه في الظروف الاعتيادية بالنسبة للأحزاب التي تهدف إلى الديموقراطية ، لا يصحّ بالنسبة للأحزاب الفاشية » « 1 » .
هذا النصّ الماركسي يعترف بأنّ الارتباط العام مفهوم لكلّ عالم ، بل كلّ عامي خبر الأشياء - على حدّ تعبير ( أميل برنز ) - وليس شيئاً جديداً في الفهم البشري العام . وإنّما الجديد الذي استهدفته الماركسية هو تكميم أفواه الأحزاب الفاشيّة أو الأحزاب التي تصفها الماركسيّة بذلك ؛ نظراً إلى مدى الارتباط الوثيق بين مسألة حرّية الكلام ، والمسائل الأخرى التي تدخل في حسابها . ونظير ذلك عدّة تطبيقات أخرى من هذا القبيل ، يمكننا أن نجدها في جملة من النصوص الماركسية الأخرى ، فأين الكشف المنطقي الجبّار للديالكتيك ؟ !
نقطتان حول الارتباط العامّ :
ومن الضروري أن نشير في سياق الحديث عن نظرية الارتباط العام فيالميتافيزية إلى نقطتين مهمّتين :
هامش
( 1 ) ما هي الماركسية ؟ : 75 - 76