تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
المعارضة الساذجة لا يمكن أن تحطّم المبدأ الضروري العام في التفكير البشري : ( مبدأ عدم التناقض ) . والحقيقة التي تبيّناها في عدّة من أمثلة التناقض الديالكتي هي : الصراع والتفاعل بين الأضداد الخارجية ، وقد عرفنا فيما سبق أنّ هذا اللون من التفاعل بين الأضداد ليس من مميّزات الديالكتيك ، بل هو من مقرّرات الميتافيزيقية ، كما عرفناها في نصوص أرسطو . ولو أردنا أن نقطع النظر عن أخطاء الماركسية في فهم التناقض ، وفشلها في محاولات الاستدلال على قانون الديالكتيك ، فسوف نجد مع ذلك أنّ التناقض الديالكتي لا يقدّم لنا تفسيراً مقبولًا للعالم ، ولا يمكن فيه التعليل الصحيح ، كما سوف نتبيّن ذلك في الجزء الرابع من هذه المسألة ( المادّة أو اللَّه ) . ومن الطريف أن نشير إلى مثل للتناقض قدّمه أحد الكتّاب المحدَثين « 1 » لتزييف مبدأ عدم التناقض قائلًا : إنّ مبدأ عدم التناقض يقرّر أنّ كلّ كمية إمّا أن تكون متناهية أو غير متناهية ، ولا يمكن أن تكون متناهية وغير متناهية في وقت واحد ؛ لاستحالة التناقض ، فإذا كان الأمر كذلك فإنّ نصف كمية متناهية يجب أن تكون متناهية دائماً ، إنّها لا يمكن أن تكون لامتناهية ، وإلّا كان مجموع كمّيتين لا متناهيتين متناهياً ، وهذا خلف ، ففي السلسلة المحتوية على الكميات :
هامش
( 1 ) هو الدكتور محمّد عبد الرحمن مرحبا في كتابه : المسألة الفلسفية