تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
مفاهيم ضرورة ، ثمّة صلة موضوعية للطبيعة . . . فالعرضي والضروري ، والظاهر والجوهر ، موجودة هنا . فأنا إذ أقول : إيفان هو رجل ، وجوتشكا هي كلبة ، وهذه ورقة شجر . . . إنّما أنبذ سلسلة من الرواميز ، باعتبارها عرضية ، وأفصل الجوهري عن السطحي ، وأثبت التعارض بينهما . وهكذا في كلّ قضية - كما في كلّ خلية - نستطيع أن نكشف بذور جميع عناصر الديالكتيك » « 1 » . ولكن من حقّنا أن نسأل لينين عن صفة العموم التي أسبغها على مدلول كلمة ( رجل ) ، فهل هي صفة للفكرة التي نكوّنها في ذهننا عن كلمة ( رجل ) ، أو للواقع الموضوعي لهذه الكلمة ؟ ولا يحتاج هذا السؤال إلى مزيد من التأمّل ؛ ليحصل على الإجابة الصحيحة ، وهي : أنّ العموم صفة الفكر لا صفة الواقع . ففكرتنا عن كلمة ( رجل ) تكوّن مفهوماً عاماً يعبّر عن مسمّيات جزئية كثيرة ، فإيفان رجل ، وكيدروف رجل ، ولينين رجل ، بمعنى : أنّ الفكرة التي نملكها عن لفظ ( الرجل ) ، هي الحصيلة الذهنية المشتركة لتلك الأفراد . وأمّا الواقع الموضوعي للرجل فهو شيء معيّن محدود دائماً . وإذا أخذنا هذه الملاحظة بعين الاعتبار ، استطعنا أن نعرف أنّ التناقض في قولنا : إيفان رجل ، إنّما يوجد إذا أردنا أن نحكم على فكرتنا الخاصّة عن إيفان بأ نّها نفس الفكرة العامة التي نملكها عن الرجل ، فإنّ هذا تناقض واضح ، وهو لا يصحّ مطلقاً ؛ لأنّ الفكرة الخاصّة عن إيفان لا يمكن أن تكون هي نفس الفكرة العامّة عن الرجل ، وإلّا لكان العامّ والخاصّ شيئاً واحداً ، كما حاوله لينين . فنحن - إذن - إذا أخذنا إيفان كفكرة خاصّة ، ورجل كفكرة عامّة ، فسوف
هامش
( 1 ) المنطق الشكلي والمنطق الديالكتي : 21