إلى جوزة ، والمتناهي ليس هو كمية الأعداد المتعاطفة بوصفها وحدات وأشياء يمكن جمعها ، بل الكمّيات التي ترمز إليها تلك الأعداد .
وبكلمة أخرى : هناك كمّيتان إحداهما كمّية نفس الأعداد بما هي وحدات ، والأخرى كمّية مدلولاتها الرياضية باعتبار أنّ كلّ عدد في السلسلة يرمز إلى كمّية معيّنة ، والأولى غير متناهية ومن المستحيل أن تتناهى ، والثانية متناهية ومن المستحيل أن تكون غير متناهية .
الهدف السياسي من الحركة التناقضية :
الحركة والتناقض - وهما الخطّان الجدليّان اللذان نقدناهما بكلّ تفصيل - يشكّلان معاً قانون الحركة الديالكتيكية ، أو قانون التناقض الحركي المتطوّر على أسس الديالكتيك أبداً ودائماً .
وقد تبنّت الماركسية هذا القانون بصفته الناموس الأبدي للعالم . واستهدفت من ورائه أن تستثمره في الحقل السياسي لصالحها الخاصّ . فكان العمل السياسي هو الهدف الأوّل الذي فرض على الماركسية أن تصبّه في قالب فلسفي ، يساعدها على إنشاء سياسي جديد للعالم كلّه . وقد قالها ( ماركس ) في شيء من التلطيف :
« إنّ الفلاسفة لم يفعلوا شيئاً ، غير تأويل العالم بطرق مختلفة ، بيد أنّ الأمر هو أمر تطويره » « 1 » .
فالمسألة - إذن - هي مسألة التطوير السياسي المقترح الذي لا بدّ أن يجد منطقاً مبرّراً له ، وفلسفة يرتكز على قوائمها . ولذلك كانت الماركسية تضع القانون الذي يتّفق مع مخطّطاتها السياسية ، ثمّ تفتّش في الميادين العلمية عن دليله ،
هامش
( 1 ) كارل ماركس : 21 ، وهذه هي الديالكتيكية : 78