تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
مؤمنة سلفاً - وقبل كلّ دليل - بضرورة تبنّي ذلك القانون ما دام يلقي شيئاً من الضوء على طريق العمل والكفاح . ويحسن بنا أن نستمع بهذه المناسبة ل ( أنجلز ) ، وهو يحدِّث عن بحوثه التي قام بها في كتابه ضد دوهرنك : « وغني عن البيان بأ نّني كنت قد عمدت إلى سرد المواضيع في الرياضيات والعلوم الطبيعية ( سرداً عاجلًا ) وملخّصاً ؛ بغية أن أطمئنّ تفصيلًا - إلى ما لم أكن في شكّ منه بصورة عامّة - إلى أنّ نفس القوانين الديالكتيكية للحركة التي تسيطر على العفوية الظاهرة للحوادث في التأريخ ، تشقّ طريقها في الطبيعة » « 1 » . في هذا النصّ تلخّص الماركسية لنا أسلوبها في محاولاتها الفلسفية ، وكيف وثقت كلّ الوثوق باستكشاف قوانين العالم ، وآمنت بصحّتها قبل أن تتبيّن مدى واقعيتها في المجالات العلمية والرياضية ، ثمّ حرصت بعد ذلك على أن تطبّقها على تلك المجالات ، وتخضع الطبيعة للديالكتيك في ( سرد عاجل ) - على حدّ تعبير أنجلز - مهما كلّفها الأمر ، ولو أثار ذلك احتجاج علماء الرياضيات أو الطبيعيات أنفسهم ، كما يعترف بذلك ( أنجلز ) في عبارة قريبة من النصّ الذي نقلناه . ولمّا كان الغرض الأساسي من إنشاء هذا المنطق الجديد ، إيجاد سلاح فكري للماركسية في معركتها السياسية ، فمن الطبيعي - إذن - أن تبدأ - أوّلًا وقبل كلّ شيء - بتطبيق القانون الديالكتيكي على الحقل السياسي والاجتماعي . فقد فسّرت المجتمع بكلّ أجزائه طبقاً لقانون الحركة التناقضية ، أو التناقض الحركي ،
هامش
( 1 ) ضد دوهرنك : الاقتصاد السياسي : 193
فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 303 | السيد محمد باقر الصدر