تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
نجد أنفسنا في تناقض حين نحاول أن نوحّد بين الفكرتين ، ولكن قولنا : إيفان رجل ، لا يعني في الواقع التوحيد بين الفكرتين ، بل التوحيد بين الواقع الموضوعي لكلمة ( إيفان ) ، والواقع الموضوعي لكلمة ( رجل ) ، بمعنى : أنّ للّفظين واقعاً موضوعياً واحداً ، ومن الواضح : أنّ واقع رجل لا يناقض الواقع الخارجي لإيفان ، بل هو نفسه بالذات . فلا ينطوي التوحيد بينهما على تناقض ، وهكذا يتّضح : أنّ التناقض الذي زعمته الماركسية في قضية : ( إيفان رجل ) ، يقوم على أساس تفسير خاطئ للقضية ، يعتبرها توحيداً بين فكرتين إحداهما عامّة والأخرى خاصّة ، لا بين واقعين موضوعيين . ومرّة أخرى نسأل عن هذا التناقض المزعوم في قضية : ( إيفان رجل ) ، ما هي حصيلته ؟ وما هو الصراع الذي ينتج عن هذا التناقض ؟ وما هو التطوّر المنبثق عنه ؟ فإنّ التناقضات الداخلية تشعل - في رأي الماركسية - الصراع ، وتعتبر وقوداً للتطوّر ، فكيف تستطيع الماركسية أن تشرح لنا كيف تتطوّر قضية : ( إيفان رجل ) ، وهل تعود بسبب تناقضاتها على شكل آخر ؟ ! ونخلص من دراستنا للتناقضات الديالكتيكية المزعومة إلى نتيجة ، وهي : أنّ كلّ ما عرضته الماركسية من تناقضات في الحقل الفلسفي أو العلمي ، أو المجالات الاعتيادية العامّة ، ليست من التناقض الذي يرفضه المبدأ الأساسي للمنطق الميتافيزيقي . ولا يمكن أن تعتبر دليلًا على تفنيد هذا المبدأ ، بل لا تعدو أن تكون كمعارضات ( أوبوليدس ) الملطي قبل ألفي سنة لمبدأ عدم التناقض . فقد كان يردّ على هذا المبدأ قائلًا : إذا تقدّم أبوك إليك ، وكان مقنّعاً فإنّك لا تعرفه ، إذن أنت تعرف أباك ، ولا تعرفه في آن واحد « 1 » . ومن البدهي أنّ هذه الألوان من
هامش
( 1 ) يراجع تاريخ الفلسفة اليونانيّة ، يوسف كرم : 211