ب - الإنسان سريع التصديق حال الطفولة . الإنسان ليس سريع التصديق في دور الشباب والنضج . فقد تعلّق النفي والإثبات في هاتين القضيّتين بالإنسان ، ولكن كلًاّ منهما له زمانه الخاصّ الذي يختلف عن زمان الآخر ، فلا يوجد تناقض بين النفي والإثبات .
ج - الطفل ليس عالماً بالفعل . الطفل عالم بالقوّة ، أي : يمكن أن يكون عالماً . وهنا - أيضاً - نواجه نفياً وإثباتاً غير متناقضين ؛ لأنّنا في القضية الأولى لم ننفِ نفس الإثبات الذي تحتويه القضية الثانية . فالقضية الأولى تنفي وجود صفة العلم لدى الطفل ، والقضية الأخرى لا تثبت وجود الصفة ، وإنّما تثبت إمكانها ، أي : قابلية الطفل واستعداده الخاصّ لاكتسابها . فقوّة العلم هي التي تثبتها هذه القضية للطفل ، لا وجود العلم له فعلًا .
وهكذا نعرف أنّ التناقض بين النفي والإثبات إنّما يتحقّق فيما إذا اشتركا في الموضوع الذي يتناولانه ، واتّفقا في الشروط والظروف المكانية والزمانية وغيرها . وأمّا إذا لم يتّحد النفي والإثبات في كلّ هذه الشروط والظروف ، فليس بينهما تناقض ، ولا يوجد الشخص أو المنطق الذي يحكم باستحالة صدقهما في هذا الحال .
ب - كيف فهمت الماركسية التناقض ؟
بعد أن درسنا مفهوم التناقض ، ومحتوى المبدأ الأساسي للمنطق العامّ ( مبدأ عدم التناقض ) ، يجب أن نلقي ضوءاً على فهم الماركسية لهذا المبدأ ، والمبرّرات التي استندت إليها في الردّ عليه .
وليس من الصعب أن يدرك الإنسان أنّ الماركسية لم تستطع ، أو لم تشأ أن تعي هذا المبدأ بمفهومه الصحيح ، فأنكرته تحقيقاً لمادّيتها ، وحشدت عدداً من