التعديلات العلمية والحقائق المطلقة :
وقد كتب ( أنجلز ) ينقد مبدأ الحقيقة المطلقة القائل بسلبية إمكان اجتماعها مع الخطأ ، عن طريق التعديل الذي يطرأ على النظريات والقوانين العلمية ، فقال :
« ولنستشهد على ذلك بقانون ( بويل ) الشهير ، الذي ينصّ على أنّ حجوم الغازات تتناسب عكسياً مع الضغط الواقع عليها إذا بقيت درجة حرارتها ثابتة .
وجد ( رنيو ) بأنّ هذا القانون لا يصحّ في حالات معيّنة ، ولو كان ( رنيو ) أحد فلاسفة الواقعية لانتهى من ذلك إلى الاستخلاص التالي :
بما أنّ قانون ( بويل ) قابل للتغيّر فهو ليس بحقيقة محضة ، أي : أنّه ليس بحقيقة البتة ، فهو - إذن - قانون باطل .
هامش
- ( ج ) أنّ جمع غازين درجة حرارة كلّ منهما درجتان مئويتان ، ينتج حرارة الخليط بنفس تلك الدرجة أيضاً من دون مضاعفة .
وهذا لون آخر من التمويه ؛ لأنّ العمليّة إنّما جمعت بين غازين وخلطت بينهما ، لا أنّها جمعت بين درجتي الحرارة . وإنّما يجمع بين الدرجتين لو ضوعفت الدرجة في موضوعها ، فنحن لم نضف حرارة على حرارة لنترقّب حدوث درجة أضخم للحرارة ، وإنّما أضفنا حارّاً إلى حارّ وخلطنا بينهما .
وهكذا يتّضح : أنّ كلّ تشكيك أو نقض يدور حول البدهيات العقلية الضرورية ، مردّه في الحقيقة إلى لون من المغالطة أو عدم إجادة فهم تلك البدهيات . وسوف يبدو هذا بكلّ وضوح عند عرضنا لنقوض الماركسية التي حاولت أن تردّ على مبدأ عدم التناقض . ( المؤلّف قدس سره )