بالحرارة ، والذهب يتمدّد بالحرارة ، والرصاص يتمدّد بالحرارة . . .
والقضية البسيطة - باعتبارها قضية مفردة - لا يمكن أن تكون حقيقة من ناحية وخطأ من ناحية أخرى ، فموت أفلاطون قبل أرسطو إمّا أن يكون حقيقة وإمّا أن يكون خطأ .
وأمّا القضية المركّبة فلمّا كانت في الحقيقة ملتقى قضايا متعدّدة ، فمن الجائز أن توجد الحقيقة في جانب منها والخطأ في جانب آخر ، كما إذا افترضنا أنّ الحديد يتمدّد بالحرارة دون الذهب ، فإنّ القانون الطبيعي العام وهو : الفلزات تتمدّد بالحرارة ، يعتبر صحيحاً على ناحية وخطأ من ناحية أخرى . ولكن ليس معنى ذلك : أنّ الحقيقة والخطأ اجتمعا فكانت القضية الواحدة خطأ وحقيقة ، بل الخطأ إنّما يوجد في قضية : الذهب يتمدّد بالحرارة مثلًا ، والحقيقة إنّما توجد في قضية : الحديد يتمدّد بالحرارة مثلًا ، فلم يكن الخطأ حقيقة ولا الحقيقة خطأ .
وفي عودتنا على الحركة التطوّرية في الحقيقة والمعرفة بصفتها جزءاً من الديالكتيك - الذي خصّصنا لدراسته الجزء الثاني من المسألة الآتية ( المفهوم الفلسفي للعالم ) - سنستعرض مدارك الماركسية وألوان استدلالها على تطوّر الحقيقة والمعرفة ، ومدى ضعفها ومغالطاتها ، وعلى الأخصّ ما حاولته الماركسية من اعتبار العلوم الطبيعية - في تطوّرها الرائع على مرّ الزمن ، ونشاطها المتضاعف ، وقفزاتها الجبّارة - مصداقاً للحركة التطوّرية في الحقائق والمعارف ، مع أنّ تطوّر العلوم في تأريخها الطويل لا صلة له بتطوّر الحقيقة والمعرفة بمعناها الفلسفي الذي تحاوله الماركسية . فالعلوم تتطوّر لا بمعنى أنّ حقائقها تنمو وتتكامل ، بل بمعنى : أنّ حقائقها تزداد وتتكاثر ، وأخطاءها تقلّ وتتقلّص . ونوكل إيضاح ذلك إلى البحث المقبل في المسألة الثانية .
ويخلص معنا من هذه الدراسة :
فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 224
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٢٤