تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
يجتمعان ما دام الخطأ والحقيقة أمرين نسبيين ، وما دمنا لا نملك حقيقة مطلقة . والفكرة الماركسية القائلة باجتماع الحقيقة والخطأ ترتكز على فكرتين : إحداهما ، الفكرة الماركسية عن تطوّر الحقيقة وحركتها ، القائلة : إنّ كلّ حقيقة تتحرّك وتتغيّر بصورة مستمرّة . والأخرى ، الفكرة الماركسية على تناقضات الحركة ، القائلة : إنّ الحركة عبارة عن سلسلة من التناقضات ، فالشيء المتحرّك في كلّ لحظة هو في نقطة معيّنة وليس هو في تلك النقطة ، ولذلك تعتبر الماركسية الحركة نقضاً لمبدأ الهويّة . فكان من نتيجة هاتين الفكرتين : أنّ الحقيقة والخطأ يجتمعان وليس بينهما تعارض مطلق ؛ ذلك أنّ الحقيقة لمّا كانت في حركة ، وكانت الحركة تعني التناقض المستمرّ ، فالحقيقة - إذن - حقيقة ، وليست بحقيقة بحكم تناقضاتها الحركية . وقد تبينّا فيما قدّمناه : مدى خطأ الفكرة الأولى عن حركة الحقيقة وتطوّرها ، وسوف نعرض بكلّ تفصيل للفكرة الثانية عند تناول الديالكتيك بالدرس المستوعب في المسألة الثانية ( المفهوم الفلسفي للعالم ) ، وسوف يزداد وضوحاً عند ذاك الخطأ والاشتباه في قوانين الديالكتيك بصورة عامّة ، وفي تطبيقه على الفكرة بصورة خاصّة . ومن الواضح : أنّ تطبيق قوانين الديالكتيك من التناقض والتطوّر على الأفكار والحقائق بالشكل المزعوم ، يؤدّي إلى انهيار القيمة المؤكّدة لجميع المعارف والأحكام العقلية مهما كانت واضحة وبدهية . وحتّى الأحكام المنطقية أو الرياضية البسيطة تفقد قيمتها ؛ لأنّها تخضع - بموجب التناقضات المحتواة فيها على الرأي الديالكتيكي - لقوانين التطوّر والتغيّر المستمرّ ، فلا يؤمن على ما ندركه الآن من الحقائق - نظير 2 + 2 / 4 والجزء أصغر من الكلّ - أن يتغيّر
فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 218 | السيد محمد باقر الصدر