تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
غيره من القوانين العلمية . فالحقيقة من ذلك القانون هي حقيقة مطلقة لا خطأ فيها ، وما هو خطأ منه فهو خطأ محض ، والتجارب العلمية التي قام بها ( رنيو ) - والتي أوضحت له - مثلًا - أنّ قانون ( بويل ) لا يصحّ فيما إذا بلغ الضغط الحدّ الذي تتحوّل فيه الغازات إلى سوائل - لم تقلب الحقيقة إلى الخطأ ، وإنّما شطرت القانون إلى شطرين ، وأوضحت أنّ أحد هذين الشطرين خطأ محض . فاجتماع الخطأ والحقيقة اجتماع اسمي وليس اجتماعاً بمعناه الصحيح . وفي تعبير واضح : أنّ كلّ قانون علمي صحيح فهو يحتوي على حقائق بعدد الحالات التي يتناولها وينطبق عليها ، فإذا أظهرت التجربة خطأه في بعض تلك الحالات ، وصوابه في البعض الآخر ، فليس معنى ذلك : أنّ الحقيقة نسبية ، وأ نّها اجتمعت مع الخطأ ، بل معنى ذلك : أنّ محتوى القانون يطابق الواقع في بعض الحالات دون بعض . فالخطأ له موضع وهو في ذلك الموضع خطأ محض ، والحقيقة لها موضع آخر وهي في ذلك الموضع حقيقة مطلقة . والفكر الميتافيزيقي لا يحتّم على العالِم الطبيعي أن يرفض القانون نهائياً إذا ما تبيّن عدم نجاحه في بعض الحالات ؛ لأنّه يعتبر كلّ حالة تمثّل قضية خاصّة بها ، ولا يجب أن تكون القضية الخاصّة بحالة ما خطأ إذا ما كانت القضية الخاصّة بالحالة الأخرى كذلك . وكان يجب على ( أنجلز ) - عوضاً عن تلك المحاولات الصبيانية لتبرير الحقيقة النسبية واجتماعها مع الخطأ - أن يتعلّم الفرق بين القضايا البسيطة والقضايا المركّبة ، ويعرف أنّ القضية البسيطة هي التي لا يمكن أن تنقسم إلى قضيّتين ، كما في قولنا : مات أفلاطون قبل أرسطو . وأنّ القضية المركّبة هي القضية التي تتأ لّف من قضايا متعدّدة ، نظير قولنا : الفلزات تتمدّد بالحرارة ؛ فإنّ هذا القول مجموعة من قضايا ، ويمكننا أن نعبّر عنه في قضايا متعدّدة فنقول : الحديد يتمدّد