تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
هامش
- يكن متقوّماً بالجزئيات فحسب ، وإنّما يتقوّم بالجزئيات والفراغ النسبي القائم بينها ، فإذا أحضرنا حجمين من الكحول كان هذان الحجمان يعبّران عن جزئيّات وفراغ بينها لا عن الجزئيات فحسب ، وحين نلقي على الكحول حجمين من الماء وتتسلّل جزئيّات الماء إلى الفراغ النسبي القائم بين جزئيات الكحول فتشغله ، نكون قد فقدنا هذا الفراغ النسبي الذي كان له نصيب من حجم الكحول . فلم نجمع - إذن - بين حجمين من الكحول وحجمين من الماء ، وإنّما جمعنا بين حجمين من الماء وجزئيات حجمين من الكحول ، وأمّا الفراغ النسبي فيها فقد سقط من الحساب . وهكذا يتّضح أنّا إذا أردنا أن ندقّق في صوغ العملية الرياضية نقول : إنّ جمع حجمين كاملين من الماء مع حجمين من الكحول باستثناء الفراغ المتخلّل بين جزئياته ، يساوي أربعة حجوم باستثناء ذلك الفراغ نفسه . وليست قصّة هذه الحجوم إلّاكآلاف النظائر والأمثلة الطبيعية التي يشاهدها كلّ الناس في حياتهم الاعتيادية . فماذا نقول في جسم قطني ارتفاعه متر ، وقطعة من حديد ارتفاعها متر أيضاً لو وضعنا أحد الجسمين على الآخر ، فهل ينتج عن ذلك ارتفاع مترين ؟ ! وفي تراب ارتفاعه متر ، وماء ارتفاعه متر ، ثمّ ألقينا الماء على التراب ، فهل نجني من ذلك ارتفاعاً مضاعفاً ؟ ! طبعاً لا ، فهل من الجائز أن نعتبر ذلك دليلًا على تفنيد البدهيات الرياضية ؟ ! ( ب ) أنّ جمع كالون من الماء مع كالون من حامض الكبريتيك لا ينتج كالونين ، وإنّما يحصل من ذلك انفجار مرعب . وهذا - أيضاً - لا يتعارض مع البدهية الرياضية في جمع الأعداد ؛ ذلك أنّ ( 1 + 1 ) إنّما يساوي اثنين إذا لم يعدم أحدهما أو كلاهما حال الجمع والمزج ، وإلّا لم يحصل جمع بين واحد وواحد بمعناه الحقيقي . ففي هذا المثال لم تكن الوحدتان - الكالونان - موجودتين حين إتمام عملية الجمع لينتج اثنين . -