تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
شرح
الوقوع على الغير الّذي تسبّب لقتله ، بمعنى أنّه أوقع نفسه قصدا واختيارا لكن ما قصد الوقوع عليه بل قصد وقوعه على غيره وكان ذلك ممكنا فوقع عليه اتّفاقا . وهو معنى ما في « الشرائع » وغيرها . فإن اضطرّ إلى الوقوع أو قصد الوقوع لغير ذلك فهو خطأ محض . ويتصوّر الأوّل فيما إذا وثب عليه الأسد أو نحو ذلك فألقى نفسه من الشاهق لأن كان لا نجاة له منه إلّا بالإلقاء ، فهو غير مسلوب قصد مطلق الإلقاء ، لكنّه مسلوب اختيار قصده ، لأنّه قصد القصد غير مختار ، فكان كالنائم في الحكم حصلت الجناية بفعله من غير اختياره ، وليس كالزالق أو الّذي دفعه الهواء فوقع مسلوب القصد والاختيار ، فإنّ هذا لا ضمان عليه ولا على عاقلته ، لعدم استناد القتل إلى فعله بل إلى أمر خارجي ، وليس كالملجئ لا إلى زوال القصد والاختيار ، فإنّ هذا لا فرق بينه وبين غيره في أنّه إن قصد الوقوع على الغير وكان ممّا يقتل غالبا فهو متعمّد وإن لم يقصد القتل وإن كان ممّا يقتل نادرا ، فإن قصد القتل فهو متعمّد ، وإلّا فشبيه به . وقد اختير في هذه الكتب الثمانية « 1 » أنّ جناية النائم على العاقلة . وبهذا التوجيه ظهر أنّ ما نحن فيه كالنائم وكان العطف ب « أو » في عبارة الكتاب وغيرها ممّا ذكر صحيح المعنى واضح التأدية . ومعنى قوله : « فهو خطأ » أنّ الدية على العاقلة كما هو مقتضى قواعد الباب وكما صرّح به هو في غير الكتاب ، وصرّح به غيره كما ستسمع ، فلا معنى لاعتراضه في « كشف اللثام » حيث قال : إن أراد بالاضطرار ما يزول معه القصد إلى الوقوع أو الوقوع على الغير فهو كما لو ألقاه الهواء وسيذكر أنّه لا ضمان ، وإن أراد الإلجاء لا إلى زوال القصد فلا فرق بينه وبين غيره ، لأنّه إن قصد الوقوع وكان ممّا يقتل غالبا فهو
هامش
( 1 ) تقدّم ذكرها آنفا .
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 9 | محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي