شرح
عليه ولا يعلم بينهما إلّا خير وصلح فلا دية عليه بحال ، وأمّا إذا كان يعلم بينهما مخاصمة وعداوة فلأوليائه القسامة بما يدّعونه من أنواع القتل ، فإن ادّعوا قتله عمدا كان لهم القود ، وإن ادّعوا أنّه خطأ كان له الدية ، لأنّ إخراجه والعداوة بينهما تقوم مقام اللوث المقدّم ذكره ، انتهى . وتأمّل فيه المولى الأردبيلي وأخذ يتجشّم استنباط الخلاف من عبارة الشرائع . ويستفاد من « اللمعة » عدم الضمان مطلقا .
وعللّه في « الروضة » بأصالة البراءة منه دية ونفسا حتّى يتحقّق سببه ، وهو في غير حالة القتل مشكوك فيه ، ثمّ استجود في « الروضة » الاقتصار بالضمان على موضع الوفاق ، وهو ضمانه بالدية إن وجد مقتولا ولا لوث ، وإلّا فبموجب ما أقسم عليه الوليّ ، لضعف الأخبار مع أصالة البراءة .
وأنت خبير بأنّ سبب الضمان هنا نصّا وفتوى إنّما هو إخراجه من منزله ولا مخرج عنه إلّا عوده إليه حيّا . ولا يشترط في صدق الضمان تحقّق تلفه ، بل يكفي فيه صدق ضياعه وعدم العلم بخبره ، فضمانه حينئذ كضمان المال الضائع بعينه .
ويدلّ عليه قول الصادق عليه السّلام في حسنة عمرو بن أبي المقدام أو قويّته - على الصحيح في عمرو ومحمّد بن الفضيل - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : كلّ من طرق رجلا بالليل فأخرجه من منزله فهو له ضامن إلّا أن يقيم البيّنة أنّه قد ردّه إلى منزله « 1 » .
وقوله أي الصادق عليه السّلام : إذا دعا الرجل أخاه بليل فهو له ضامن حتّى يرجع إلى بيته « 2 » والضعف منجبر ومعتضد بما سمعت ، على أنّ ضعف الأولى غير مسلّم ، وقد اعترف في « الروضة » بدلالة الأخبار على الضمان مطلقا . وقد اشتملتا على لفظ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 36 ب 18 من أبواب قصاص النفس ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 206 ب 36 من أبواب موجبات الضمان ح 1 .