تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
شرح
ومن الفرق بينه وبين سائر المنافع بورود توزيع الدية فيه على الحروف في النصوص والفتاوى ، فيمكن تقديره بها مع أصل البراءة ومنع ذهاب النطق بتمامه بالجناية ، لأنّه لم يكن كلّه موجودا بل بعضه ، أو وجوب الكلّ في المجموع يقتضي تقسيطه على الأجزاء ، وإلّا لكان الشيء مع غيره كهولا معه . وقد تقدّم للمصنّف في باب اللسان أنّه لو كان في لسانه خلل وما كان يمكنه النطق بجميع الحروف إلّا أنّه كان له مع ذلك كلام مفهوم فضرب لسانه فذهب نطقه فعليه دية لا حكومة . وقد فسّره « كاشف اللثام » بأنّه ما كان يمكنه النطق بجميع الحروف أو بعضها فصيحا . وقال : أمّا لو كان الخلل بإسقاط بعض الحروف أو إبداله فجني عليه فذهب كلامه رأسا ، فعلى الجاني من الدية ما يوازي الحروف الّتي كان ينطق بها . وهنا لم يرجّح . ونحن هناك قد ذكرنا ما اقتضاه المقام واحتملنا أنّ العبارة هناك حاملة للأمرين كالعبارة هنا ، لكنّ الظاهر من « غاية المراد » وغيرها أنّ المراد من عبارة « الإرشاد » وهي كالعبارة إسقاط بعض الحروف . ولم يتعرّضوا لإبدالها ولما إذا كان لا يأتي بها فصيحة ، وقضيّة التنظير بالرجل القويّ والضعيف والعين القويّة والضعيفة أنّ الجميع من واد واحد ، فليتأمّل جيّدا . وفي « غاية المراد » في شرح عبارة الإرشاد - وهي كالعبارة كما عرفت - أنّ في بعض النسخ بضعف القوى - من غير ياء - وفي البعض بالياء ، والأمر متقارب فيهما والمراد واحد وهو الإلحاق بالقوى الضعيفة كالخفش وضعيف البطش ، وليس المراد الشخص الضعيف القويّ كما توّهمه بعضهم ، إذ لا مناسبة بين الشخص والطرف ، لأنّه لو قتل الأعمى والأصمّ وجب كمال الدية مع نقص بعضه حقيقة ، وليس كذلك لو قطع لسان الأخرس ، فإنّه لا شيء فيه