شرح
العامّ إنّ ما في الإنسان اثنان في كلّ واحد منهما نصف الدية « 1 » .
ويحتمل إرادة وجوب نصف دية أخرى للذراع ونصف دية للعضد للخبر العامّ . وهذا الاحتمال ظاهر أبي علي والتقي فيما حكي عنهما « 2 » والمفيد « 3 » وسلّار « 4 » وابن زهرة « 5 » حيث أطلقوا أنّ في الساعدين الدية وفي إحداهما نصفها .
وهو الّذي يعطيه كلام ابن إدريس حيث اعتبر المساحة وقسّط الدية عليهما في المسألة المتقدّمة . وهذا الإطلاق يعدل عنه ، إذ لا دليل له إلّا الخبر العامّ ، والظاهر أنّ المراد منه : ما يكونان اثنين منفصلين ممتازين بحيث يقال عرفا : إنّهما كذلك ، لا كلّ ما يمكن أن يقال : إنّهما اثنان في الجملة . وحينئذ فإن كان ذراع بلا كفّ أو عضد بلا ذراع كان فيه نصف دية النفس ، وكلامهم يحمل على هذا ، كما سيأتي - إن شاء اللّه تعالى - مع قوّة دليل القول الأوّل .
وأمّا ما في جراح « المبسوط « 6 » » وديات « الوسيلة « 7 » » وما حكي عن القاضي « 8 » ممّا حاصله : أنّه لو قطع يده من مفصل المرفق أو المنكب كانت عليه دية اليد وحكومة في الساعد أو فيها وفي العضد ، فهو مبنيّ على أنّ حدّ اليد من المعصم ففيما زاد عليها الحكومة ، فتكون اليد في خصوص الدية حقيقة شرعيّة في ذلك ، وهو بعيد جدّا ، وقد قلنا فيما سلف : إنّ إجماعهم على ذلك قرينة على التعيين ، لا أنّه صيّرها حقيقة شرعيّة في ذلك ، لعدم وجود معيارها ، لأنّ اليدين واليد في النصوص تعمّ الإطلاقات الأربعة ، فليتأمّل . وقد يكونون أرادوا أنّه إذا
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 250 ح 989 .
( 2 ) حكاه عنهما في كشف اللثام : ج 11 ص 370 .
( 3 ) المقنعة : ص 755 .
( 4 ) المراسم : ص 244 .
( 5 ) غنية النزوع : ص 418 .
( 6 ) المبسوط : ج 7 ص 79 .
( 7 ) الوسيلة : ص 453 .
( 8 ) حكاه الفاضل في كشف اللثام : ج 11 ص 370 .