شرح
بعد عدم ظهور متن الرواية ، فلا نعرف له وجها ، لأنّ الشهرة تجبر الدلالة عندنا إذا انحصر دليل المشهور في ذلك الخبر أو إذا لم ينحصر على اختلاف الرأيين وما بعد نقل المحقّق لمتنها من وضوح . ويعتضد ذلك فتوى الشيخين بذلك في « المقنعة والنهاية » بل وغيرهم كصاحب « الوسيلة » فإنّهم لا يفتون إلّا عن رواية كما في « كشف اللثام » ، على أنّ تقلقلها وانصداعها واضطرابها وطولها « 1 » على الأسنان بحيث لا يقدر على أن يعضّ بها أعظم من اسودادها مع بقاء قوّتها ومنافعها وقد أطبقوا على أنّ فيه ثلثي ديتها ، فكان فيه موافقة للاعتبار وكان مشمولا للشلل الّذي في الأخبار ، ففي خبر الحكم : وكلّ ما كان من شلل فهو على الثلث من دية الصحاح « 2 » .
فقد قوي هذا القول جدّا ، ولكن يبقى الكلام في تحصيل الشهرة ، إذ قد عرفت القائل بذلك وهم ثلاثة من المتقدّمين واثنان من المتأخّرين ، ولعلّ في نقلها بلاغا .
وقد يقال : إنّ المحقّق في الشرائع والنافع قائل بذلك ، لأنّه أفتى به أوّلا وإن قال بعد ذلك إنّ في الرواية ضعفا والأشبه الحكومة . وما في « كشف اللثام » : من أنّه في النافع نسب ذلك إلى القيل ، فغير صحيح .
وفي « مجمع البرهان » : أنّ دليل المشهور غير واضح ، وفي « المسالك » :
أنّ القول بالحكومة قويّ ، وفي « الرياض » : أنّه أشبه . ومال إليه أو قال به « كاشف اللثام » وكأنّه متردّد في « الروضة » ولا ترجيح في « المقتصر والتنقيح » وفي « كتاب ظريف « 3 » » : أنّ فيه نصف ديتها . وروي نحوه عن مولانا الرضا عليه السّلام « 4 »
هامش
( 1 ) في ظاهر المخطوطة : بطولها ، وعلى أيّ منهما لم نتحقّق المراد .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 264 ب 39 من أبواب ديات الأعضاء ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 224 ب 8 من أبواب دية الأعضاء ح 1 .
( 4 ) فقه الرضا عليه السّلام : باب الأسنان ص 319 .