شرح
وأنّ الأخبار إنّما دلّت على كون المدار على المنفعة فيما إذا ذهبت المنفعة فقط ولم يذهب من الجرم شيء ، وليس في الأدلّة ما يشتمل على قطع بعض اللسان مع كون المدار على نقصان الحروف ، والحال أنّه قد يسقط من اللسان ولا يحصل قصور في صدور الحروف . فالمناسب أن يكون المدار على المنفعة إذا كان النقص فيها فقط وعلى المساحة والمقدار على تقدير النقص فيه فقط وعلى تقدير الاجتماع يحتمل جعل المدار على المساحة فإنّها المدار فيما له مقدّر وليس للنقص مقدّر . ويبعد جعل المدار على المنفعة كما هو ظاهر المتن والأكثر . ويحتمل أكثر الأمرين للاحتياط والعمل بدليل المساحة والمنفعة . ويحتمل عدم وجوب ذلك ، لاختصاص دليل المنفعة بما إذا لم يسقط من الجرم شيء ، فلا دليل للأكثر إلّا القياس ، فتأمّل « 1 » .
وقد وافقه صاحب « الرياض « 2 » » في بعض ذلك أو كلّه إلّا ذكر القياس . ومراده بالقياس قياس قطع جرم بعض اللسان على إذهاب بعض النطق مع بقاء اللسان .
وقد عرفت أنّ دليلهم موثّقة سماعة الّتي عمل بها الشيخان والجماعة مجبورة بالشهرة المعلومة والمنقولة معتضدة بإجماع « الخلاف » وأخباره ، وكذا إجماع « المبسوط والسرائر » مضافا إلى ما رواه « كاشف اللثام » عن مولانا الرضا عليه السّلام « 3 » ، بل الإجماع معلوم ، لأنّ الظاهر أنّ التقي وابن زهرة غير مخالفين كما ستعرف .
نعم سائر الأخبار « 4 » إنّما فيها : « إنّه ضرب الرجل على رأسه فذهب بعض كلامه » وهو جناية على النطق دون جرم اللسان ، فليست نصّا في المقصود
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 14 ص 377 - 379 .
( 2 ) رياض المسائل : ج 14 ص 260 .
( 3 ) فقه الرضا عليه السّلام : ص 318 .
( 4 ) راجع وسائل الشيعة : ج 19 ص 273 ب 2 من أبواب ديات المنافع .