وفي الاكتفاء بيمينه في قدر أجرة المثل نظر . ولو عزل القاضي بعد سماع البيّنة قبل الحكم ثمّ ولّي وجبت الاستعادة ، ولو خرج من ولايته ثمّ عاد لم تجب .
شرح
والمراد أنّه لو قال نائب المعزول : أخذت هذا المال اجرة عملي الّتي قدّرها لي المعزول في جواب من قال له : أخذت منّي مالا لم يقبل ( إلّا بحجّة خ ) وإن صدّقه المعزول ، لأنّه لا عبرة بإنشائه ولا فعله فكذا تصديقه ، فإذا لم يثبت العمل بحجّة حلف المدّعي لأنّه صار منكرا ووجب على النائب الردّ .
قوله : ( وفي الاكتفاء . . . إلى قوله : نظر ) لابدّ في تصحيح العبارة من تقدير مضاف أي في ثبوت قدر أجرة المثل ، إذ ليس البحث في مقدار أجرة المثل ، ولابدّ أن تكون مبنيّة على ثبوت العمل ، فكأنّه قال : وبعد ثبوت العمل ففي الاكتفاء بيمينه نظر من أنّه مدّع ومن أنّه أمين من جهة الشرع والأصل والظاهر قاضيان بعدم التبرّع ، لكن لا يثبت له إلّا أجرة المثل للأصل ، فيردّ ما زاد . وهذا هو الأقرب الأوفق ، قال في « التحرير » : الأقرب أنّه لا يحلف على قدر أجرة المثل « 1 » . وقال فخر المحقّقين :
قال والدي : هذا الخلاف مبنيّ على أنّ من عمل لغيره بأمر من له العمل إذا لم يجر ذكر اجرة هل يستحقّ أجرة ؟ قيل : نعم ، لأنّه عمل محترم له اجرة والأصل عدم التبرّع ، وقيل : لا ، لأنّه أعمّ ولا يدلّ العامّ على الخاصّ ، والأقوى الأوّل « 2 » .
قوله : ( لم تجب ) على الأصحّ لعدم عروض المبطل كما عرض في الأوّل بالعزل . وقد يقال « 3 » : نمنع من عدم وجود الاستعادة لتخلّل ما يمنع من الحكم وهو الخروج إلى غير ولايته لأنّه لا حكم له في غيرها فتأمّل .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 136 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : ج 4 ص 307 .
( 3 ) كما في كشف اللثام : ج 10 ص 33 .