ولو قال : قضى عليّ بشهادة فاسقين وجب إحضاره وإن لم يقم المدّعي بيّنة ، فإن حضر واعترف الزم . ولو قال : لم أحكم إلّا بشهادة عدلين قيل : كلّف البيّنة لاعترافه بنقل المال وادّعائه مزيل الضمان ، وفيه نظر ،
شرح
ووجه ما قرّبه المصنّف ما أشار إليه من أنّه يجب الغرم على القاضي إذا لم يأخذ مع تفريطه في الحكم الّذي ترتّب عليه الاستيفاء فهو بمنزلة الآخذ ويمكنه أن يقرّبه .
قلت : قد يقال : إنّا نمنع الغرم على القاضي وإن صدّقه في أنّه حكم عليه بشاهدين فاسقين بل يجيء هنا وجهان : الغرم لاستقرار السبب كما ذكر المصنّف وعدمه لعدم قرار الجناية . ولو صدّق الغريم فلا غرم كما أشار إلى الأمرين في « الدروس « 1 » » .
قوله : ( ولو قال قضى . . . إلى قوله : بيّنة ) هذا يمكن أن يكون تكريرا لما تقدّم ليفرع عليه ما بعده ، ويمكن الفرق بينهما بأنّه في الأوّل قال : إذا استوفى منه ولم يذكر ذلك في هذا . وقد يفرّق بأنّه في الأوّل نبّه على الخلاف حيث قال : الأقرب وفي الثاني جزم بالسماع حيث قال : وجب إحضاره ، وهذا ذكره في « الإيضاح « 2 » » . وقد يفرّق « 3 » بينهما بتخصيصه هذا بما لا بيّنة فيه للمدّعى وتعميم الأوّل .
قوله : ( قيل : كلّف البيّنة ) القائل هو الشيخ في « المبسوط « 4 » » وهو مذهب
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : ج 2 ص 68 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : ج 4 ص 306 .
( 3 ) كما في كشف اللثام : ج 10 ص 32 .
( 4 ) المبسوط : ج 8 ص 103 .