وإن اعترف بها لهما فهي كما لو كانت في أيديهما ابتداء وعليه اليمين لكلّ منهما في النصف المحكوم به لصاحبه ،
شرح
المقرّ له ويخاصم المقرّ ذو اليد صحّ للمصنّف أن يطلق الحكم بالغرم سواء كان لغير المقرّ له بيّنة من غير معارض أم لا ، لكن إذا كان له بيّنة من غير معارض فأخذ العين ردّ عليه القيمة بتمامها إن كان أخذها وإن لم يكن أخذها تركها كما تقدّمت الإشارة إليه فيما سلف .
وهنا وجه دقيق يخطر بالبال وهو إنّا إذا قلنا : إنّ حلف المدّعي كإقرار المنكر هل يغرم له صاحب اليد أم لا ؟ احتمالان يبتنيان على أنّه إذا أقرّ لأحدهما أوّلا بالعين ثمّ أقرّ للآخر كذلك هل يغرم للآخر أم لا ؟ فإن قلنا إنّه يغرم - كما هو مختار المصنّف كما هو المشهور - غرم فيما إذا حلف المدّعي ، وإن قلنا لا غرم هناك كما هو خيرة « المبسوط « 1 » » كما تقدّمت الإشارة إليه - قلنا : لا غرم هنا ، بل لا حلف لانتفاء فائدته الّتي هي الغرم .
وقد انقدح هنا شيء ، وهو إنّا إذا قلنا : إنّ حلف المدّعي كالبيّنة هل ينتزع العين من المقرّ له كما يأخذ القيمة من المقرّ ؟ الظاهر أنّه ليس له ذلك ، لأنّ اليمين وإن كانت كالبيّنة لكنّها ليست كالبيّنة في حقّ غير المتداعيين والمتداعيان الآن إنّما هو غير المقرّ له وصاحب اليد ، ومن قال : إنّه حكم برأسه كان في راحة من ذلك كلّه .
قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( وعليه اليمين لكلّ منهما في النصف المحكوم به لصاحبه ) فيحلف على نفي العلم لدفع الغرم إن ادّعيا
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 4 ص 149 .