ولو كان لأحدهما بيّنة حكم له بها وحلف للآخر .
شرح
الجميع إذا انحصر المالك فيهما إذا كانوا ثلاثة هم في طريق فأودعه أحدهما العين أو نحو ذلك . وقد حكم المصنّف هنا بالقرعة لتساويهما في الدعوى وعدم البيّنة ، لكن لا يدفع لمن خرجت له القرعة إلّا باليمين ، كما صرّح به المصنّف في « التحرير « 1 » والتذكرة « 2 » » في كتاب اللقطة إذا وصفاها ، فإن حلف من خرجت له القرعة كانت له فإن نكل حلف الآخر ، فإن نكلا قسمت بينهما . وفي « التحرير » في موضع آخر « 3 » بعد هذا بقليل احتمل القسمة من أوّل الأمر ، قال : ولو قال من هي في يده : ليست لي ولا أعرف لمن هي احتمل القسمة والقرعة ولابدّ من الإحلاف على التقديرين . وقال في موضع آخر من « التذكرة « 4 » » بتحالفهما ، فإن حلفا أو نكلا كانت بينهما وإلّا فللحالف . وقال المصنّف في وديعة هذا الكتاب : إنّ الوديعة تبقى في يد الثالث ، وعلّله المحقّق الثاني « 5 » بأنّ يده في الأصل يد أمانة والأصل بقاؤها ، ثمّ قال : ويحتمل أنّه إذا قال المال لهما ولا أعلمه أن ينتزع من يده بأمر الحاكم لمطالبتهما إيّاه ، ولم يذكر القرعة ثمّ ضعّفه بأنّ المطالبة المقتضية للعزل هي الّتي يجب معها التسليم وهو ممتنع هنا فلا يكون واجبا . وتمام الكلام في باب الوديعة « 6 » في هذه المسائل كلّها .
قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( ولو كان لأحدهما بيّنة حكم له بها وحلف للآخر ) إن شهدت البيّنة بالملك الآن فلا حاجة إلى اليمين وإنّما يحتاج إليه إذا شهدت بثبوت الملك له فيقوم حينئذ احتمال انتقال الملك والبيّنة
هامش
( 1 و 3 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 184 و 186 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : ج 17 ص 271 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : ج 16 ص 221 .
( 5 ) جامع المقاصد : ج 6 ص 53 - 54 .
( 6 ) تقدّم الكلام في ج 17 ص 364 - 365 .