شرح
جامعة على النكول فالأولى أنّها لا تكفي لعدم توجّه يمين الإثبات بعد ، فلمّا كانت غير كافية كانت عبثا ولغوا .
حجّة الآخرين : إجماعا « الخلاف والغنية » وما روي أنّ رجلين تنازعا دابّة ليس لأحدهما بيّنة ، فجعلها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بينهما « 1 » . وحمله الشيخ في « المبسوط « 2 » » على أنّه حلف كلّ منهما لصاحبه .
وقد علمت وجه الجمع إن جمعت ، وإلّا فالترجيح للمشهور ، لإطباق المتأخّرين عليه . ولا يقدح مخالفة المحقّق إن كان مخالفا ، مضافا إلى ما ذكرناه من القواعد والضوابط .
بقي الكلام في البدأة باليمين ، ففي « التحرير « 3 » » حكم بالتخيير للقاضي ، فيبدأ بمن يراه أو بمن تخرجه القرعة ، وفي « المجمع « 4 » » لابدّ من القرعة للاحتياط ، وفي « المسالك « 5 » » يمكن أن ينظر إلى السبق فمن سبقت دعواه بدأ بتحليف صاحبه .
قلت : لعلّ وجهه أنّهما لمّا كانا مدّعيين ومنكرين ، فكلّ من سبق أوّلا كأن يكون ادّعى أوّلا يكون هو المدّعى ، فتأمّل . ويبقى عليه ما إذا اقترنا في الدعوى .
والّذي أراه أنّه يبدأ بالإحلاف من ابتدأ بالدعوى ، لما ذكرنا ولأنّ دعوى الثاني دعوى جديدة فلا يسمعها الحاكم حتّى يفرغ من الأولى كما برهن عليه فيما مضى ، فيحلفه ثمّ يسمع دعواه ويحلف الآخر . وإن اقترنا يبدأ بالإحلاف من على يمين صاحبه لأنّه هو المتقدّم عند التعاسر في الابتداء كما برهن عليه فيما مضى .
وتظهر الفائدة في تعدّد اليمين على المبتدئ على تقدير نكول الآخر .
هامش
( 1 ) راجع سنن أبي داود : ج 3 ص 310 ح 3613 .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 257 .
( 3 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 183 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 12 ص 226 .
( 5 ) مسالك الأفهام : ج 14 ص 79 .