ولو ظهر استحقاق بعض المقسوم ، فإن كان معيّنا وكان كلّه أو أكثره في نصيب أحدهما بطلت القسمة .
شرح
دعواه ، ومن قال : لا يلزم إلّا بتراضيهما بعد القرعة فالحكم كما لو تراضيا من غير حاكم « 1 » انتهى . وقد وجّهوا المنع على قوله : « وإن كان محقّا فقد رضي بترك هذه الفضيلة » قالوا : لجواز السهو والخطأ والجهل بالقيمة .
[ لو ظهر استحقاق بعض المقسوم . . . ]
قلت : ظاهر التسليم لو انتفت هذه الأشياء كأن يكون عالما لا ساهيا ولا مخطأ ، وقد يدّعى أنّ ذلك قد يظهر من عبارة الشيخ لمن تدبّر فيها ، سلّمنا أنّها لا يدلّ على ذلك ولكن ما يقولون لو نزلّناها على وجه صحيح لا تأباه إن لم تكن ظاهرة فيه وقلنا : إنّ المراد وإن كان محقّا عالما وقت القسمة كأن يكون اعترف بذلك فقد رضي بترك هذه الفضيلة ، فليتأمّل . قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( بطلت القسمة ) هذا ممّا لا أجد فيه مخالفا لبطلان التعويل ، لأنّ ما يبقى لكلّ واحد لا يكون قدر حقّه بل يحتاج إلى الآخر وتعود الإشاعة . وربّما قيل « 2 » باحتمال الصحّة فيردّ على الآخر من عنده الزيادة إن أمكن ، ولا يتخيّر من ظهر الاستحقاق في يده بين الفسخ والرجوع بما بقي من حقّه على الظاهر . قوله : ( وإن كان في نصيبهما بالسويّة لم تنقض ) لم يعرف الخلاف إلّا من بعض العامّة « 3 » لتبعّض الصفقة . قلت : قد يوجّه بأنّ ما حصل لكلّ منهما قد علم أنّه كان على غير وجه شرعيّ ، فتأمّل .هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 142 .
( 2 ) كما في مجمع الفائدة والبرهان : ج 10 ص 224 .
( 3 ) راجع المغني لابن قدامة : ج 11 ص 512 .