الأوّل : في حقيقة القسمة
القسمة تمييز أحد النصيبين عن الآخر وإفراد « 1 » الحقّ عن غيره ، وليست بيعا وإن تضمّنت ردّا ، فتجوز قسمة الثمار خرصا والمكيل وزنا وبالعكس .
شرح
متفرّقة ، وفي « الدروس « 2 » » أفرد لها كتابا بعد القضاء ، والأكثرون يذكرونها في القضاء ، لأنّها تنشأ من نزاع المتشاركين ولأنّه لا بدّ للقاضي من قسّام . وقد عقد المصنّف لها فصولا خمسة .
[ ماهيّة القسمة وأنّها ليست بيعا ]
قوله : ( القسمة تمييز أحد النصيبين عن الآخر وإفراز الحقّ عن غيره ، وليست بيعا عندنا ) لا يختلف اثنان من أصحابنا - رضي اللّه تعالى عنهم - في أنّها أمر برأسه سواء كان فيها تقويم أو ردّ أم لا ، فإذا حصلت حصل الملك بها ، وليست بيعا ولا صلحا ولا غيرهما ، لعدم وجود خواصّ الغير فيها مثل صيغة البيع وغيرها بالإجماع كما في « المجمع « 3 » » وغيره « 4 » . بيان ذلك : إنّها لا تفتقر إلى صيغة ، ويدخلها الإجبار ويلزمها أي يلزم الإجبار القسمة بمعنى أنّه بعد القسمة وإن كانت بالإجبار يلزم القسمة ولا يجوز للشركاء الرجوع ، بخلاف البيع فإنّه لو أجبر عليه كان له خيار الفسخ ، ويتقدّر ويتعيّن أحد النصيبين بقدر الآخر . وخالف العامّة فاختلفوا ، فبعض على أنّها بيع ، وبعض إن تضمّنت ردّا كانت بيعا ، ومنهم من نفى الخلاف في أنّها بيع « 5 » .هامش
( 1 ) كذا في قواعد الأحكام ، والمصطلح : الإفراز .
( 2 ) الدروس الشرعية : ج 2 ص 117 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 10 ص 210 - 211 .
( 4 ) كما في كشف اللثام : ج 10 ص 163 .
( 5 ) راجع الحاوي الكبير : ج 16 ص 256 - 257 ، والمجموع : ج 20 ص 172 ، والمعني لابن قدامة : ج 11 ص 502 .