ولو أخبر بأنّه ثبت عنده أو شهد الشاهدان بالثبوت لم يفد شيئا .
وإذا أراد إقامة البيّنة بالحكم عند الثاني حكيا ما شهداه من الخصومة وما سمعاه من الحاكم وقالا : أشهدنا على حكمه وإمضائه .
ولو قرأ عليهما الكتاب فقالا : أشهدنا بأنّه حكم بذلك جاز .
شرح
بقبول ذلك ، وليس ذلك أقوى من البيّنة كما عرفت ولا إقرار كما توهّم ، لأنّه في حقّ الغير ، وليس إخباره حجّة كحكمه كما ظنّ ، فتذكّر .
والقبول خيرة « الإرشاد « 1 » » وظاهر « الإيضاح « 2 » والدروس « 3 » وغاية المراد « 4 » والمجمع « 5 » والمسالك « 6 » » .
ومنع منه الشيخ « 7 » - رحمه اللّه تعالى - جريا على الأصل وأنّ الضرورة منتفية . وتردّد في ذلك المحقّق « 8 » والمصنّف في « التحرير « 9 » » والصيمري في « غاية المرام « 10 » » .
قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( لم يفد شيئا ) هذا ممّا لا أجد فيه مخالفا . والوجه في ذلك ظاهر ، لأنّه ليس لحاكم أن يحكم بالثبوت عند غيره ، نعم لو ثبت عنده ما ثبت عند الآخر بالبيّنة له أن يحكم إذا التمسه المدّعي كما هو ظاهر .
قوله : ( وإذا أراد إقامة البيّنة . . . إلى قوله : جاز ) يريد أنّ الشاهدين لا يكفي شهادتهما على الإجمال ، فلابدّ من تفصيل الواقعة على الوجه الّذي ذكره ،
هامش
( 1 ) إرشاد الأذهان : ج 2 ص 148 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : ج 4 ص 365 .
( 3 ) الدروس الشرعية : ج 2 ص 92 .
( 4 ) غاية المراد : ج 4 ص 59 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 12 ص 214 .
( 6 ) مسالك الأفهام : ج 14 ص 17 .
( 7 ) المبسوط : ج 8 ص 128 .
( 8 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 98 .
( 9 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 151 .
( 10 ) غاية المرام : ج 4 ص 246 .