ولو كانت الدعوى على غائب فسمعه الشاهدان وإقامة البيّنة والحكم ثمّ أشهدهما الحاكم به أنفذها الثاني أيضا .
ولو أخبر الحاكم آخر بأنّه حكم فالقبول أرجح .
شرح
قلت : فيه نظر ظاهر ، إذ لا نسلّم أنّ الحكم إخبار بل إنشاء كما تقدّم « 1 » ، فالترجيح حاصل لأنّ خبر العدل ليس حجّة في إثبات الأحكام في الخصومات قاضيا كان أو غيره ، نعم حكمه الّذي هو إنشاء حجّة للدليل . ومن هنا ظهر ما في « المجمع » حيث قال : إنّ إخباره بالحكم حجّة والردّ عليه كفر ، فالمدار على الدليل الأوّل « 2 » . فكان للحضور فائدة وهي سماع إنشاء الحكم لا الإخبار به كما عرفت .
ووجه العدم الاقتصار فيما خالف الأصل لكونه اتّباعا لغير معلوم على موضع اليقين والاحتياط التامّ .
قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( ولو كانت الدعوى على غائب . . .
إلخ ) يريد أنّ هذا الحكم يجري في الغائب أيضا وإن لم يكن هناك خصومة ولا حضور غريمين إذا سمع الشاهدان الدعوى وإقامة الحكم ثمّ أشهدهما الحاكم به . وهذا الأخير إنّما اشترط احتياطا كما عرفت « 3 » ، لكنّ الغائب على حجّته إذا كان له حجّة تعارض مناط الحكم ، كما أنّه إذا حضر عند الحاكم الأوّل كان على حجّته .
قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( ولو أخبر الحاكم آخر بأنّه حكم وهو حاكم فالقبول أرجح ) قيّد بقوله « وهو حاكم » احترازا عن المعزول .
ووجه القبول انطباق بعض الأدلّة السابقة عليه ، لأنّ الضرورة باقية لعدم انحصارها في الأماكن المتباعدة ، لأنّ من جملتها قطع الخصومة وهو لا يتمّ إلّا
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 453 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 12 ص 210 .
( 3 ) تقدّم في ص 456 .