ولخوف الاندراس ، فإنّ الشهادة الثالثة لا تسمع ، ولأنّه لو أقرّ أنّ حاكما حكم عليه أنفذه الثاني والبيّنة تثبت ما يقرّ المقرّ به لو جحد . والنصّ المانع من العمل بكتاب قاض إلى قاض يتناول ما منعناه أوّلا .
وإنّما يثبت ما سوّغناه في حقوق الناس - دون الحدود وغيرها من حقوقه تعالى -
شرح
قوله : ( ولخوف الاندراس فإنّ الشهادة الثالثة لا تسمع ) هذه العبارة من أفصح الكلام وأبلغه وأوجزه ، ومعناه : أنّ ذلك أقرب لخوف الاندراس وبطلان الحجج بتطاول المدّة ، فإنّ الحاكم إذا مات بطل حكمه ، وإذا لم تسمع الشهادة على حكمه لم يمكن إثبات ما فيها إلّا بالشهادة على الوقوع ، وتطاول الأزمان يأتي على الشهود والأصول وفروعهم ، والشهادة الثالثة فما فوقها لا تسمع . ويفهم من كلامه وكلام المحقّق « 1 » والشهيد الثاني « 2 » وغيرهم أنّ هذا ممّا تقبل فيه الشهادة على الشهادة ، وهو الحقّ فلا ينبغي التأمّل فيه .
قوله : ( ولأنّه لو أقرّ . . . إلخ ) كان ينبغي أن يذكر وجها آخر كما ذكره غيره ، وهو أنّ المنع من ذلك يؤدّي إلى استمرار الخصومة بالرفع إلى حاكم آخر وهكذا ، لكنّه سيشير إليه فيما يأتي .
قوله : ( والنصّ المانع . . . إلخ ) هذا إشارة إلى ما يتخيّل أن يكون حجّة للخصم إن كان خصم ، وقد تقدّم بيانه .
قوله : ( وإنّما يثبت ما سوّغناه في حقوق الناس دون الحدود )
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 96 .
( 2 ) مسالك الأفهام : ج 14 ص 10 .