تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
شرح
وليعلم أنّ المولى الأردبيلي وافق ظاهر ابن الجنيد فجوّز اعتماد قاض على كتاب آخر إذا علم أنّه كتابه أو ظنّه ظنّا متاخما . وحمل كلام الأصحاب على ما إذا لم يحصل هناك ظنّ ولا علم ، قال : لأنّ الخطّ يحتمل التزوير ، وعلى تقدير الأمن منه يمكن أن يكون كتب ذلك ماشقا لا قاصدا فإذا قامت القرائن وتكثّرت الشهود على أنّه خطّه كتبه قاصدا بحيث يحصل الظنّ المتاخم أو العلم يجب إنفاذه وإجراؤه من غير توقّف . قال : ولهذا يجوز العمل بالمكاتبة في الرواية وأخذ المسألة والعلم والحديث من الكتاب المصحّح عند الشيخ المعتمد « 1 » . قلت : قد حقّقنا في التتمّة الّتي عقدها المصنّف لبيان صورة الحكم : أنّهم مجمعون على أنّ ثبوت الحكم عنده ليس حكما ولا علمه بالقضيّة ولا إخباره كذلك ، لأنّ الأصل عدم الحكم بشيء ، فانحصر الحكم في صريح إنشائه ، فوجب أن لا نحكم بشيء إلّا بعد تحقّق صريح الإنشاء ، فلا يجوز للقاضي الآخر الإنفاذ إلّا بعد أن يثبت عنده صريح إنشائه . فلو شهد ألف شاهد أنّه أخبر بالحكم لم يجد إلّا أن يشهد الشاهدان على صريح إنشائه وقت الحكومة ، وإلّا فلأيّ شيء قالوا : إنّه لا بدّ من قوله : « حكمت » أو ما أفاد معناه من الإنشاء ، ولا يكفي علمه ولا إخباره ولا قوله « ثبت عندي » و « حقّك ثابت » . وقد وافقهم هذا المولى على ذلك هناك . وهذا تحقيق نافع يرتفع به الإشكال عن أكثر مسائل هذا الفصل . منها : إنّه إذا أخبر الحاكم الآخر بالحكم كما إذا قال له : « حكمت » مخبرا فإنّه لا يجدي ، لأنّه حينئذ يكون حكما من دون بيّنة ، إذ هو خبر واحد عدل ، وليس إقرارا . نعم إذا شهد معه آخر سمع الإنشاء عند القاضي الآخر أو شهد شاهدان كذلك جاز ، لأنّ قول العدلين حجّة دون العدل الواحد ، فبطل ما في « المسالك » من
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 12 ص 209 - 210 .