وهل يشترط أن يدّعي جحود الغائب ؟ نظر ، فإن شرطناه لم تسمع دعواه لو اعترف بأنّه معترف .
شرح
غائب عن مجلس الحكم أيضا مع أنّهم لم يشترطوا ذلك فيه .
قلت : الاستعداء أعظم شاهد على إرادة الدعوى .
هذا ، وقد وجدت الفاضل الهندي يقول : إنّه لا يكفي قوله : « لي عليه كذا » في الحاضر أيضا « 1 » . ولعلّه محمول على ما إذا لم تفد القرائن إرادة الدعوى ، ولو ابقي كلامه على إطلاقه لخالف صريح الأصحاب . ثمّ إنّ اشتراطه هنا وتركه هناك ممّا يدلّ على ما ذكرنا .
وقول المصنّف : « في الحكم » كان الأولى تركه أو يأتي بدله بقوله : « في السماع » لأنّه ربّما أوهم بادئ بدء خلاف المراد . وكذا قوله بعده « ويفتقر إلى البيّنة » لأنّه ربّما يوهم أنّه من تتمّة قوله : ولو قال علىّ كذا لم يكف ، فالأولى التعبير بما في « التحرير » حيث قال فيه : لابدّ وأن تكون الدعوى معلومة وأن تكون صريحة بأن يقول : إنّي مطالب به ، ولا يكفي قوله لي عليه كذا ، ولابدّ أن تكون معه بيّنة « 2 » . والأمر في ذلك سهل . لكن ظاهر كلامه هنا وفي « التحرير » أنّه لا يكفي الشاهد واليمين حيث اقتصر فيهما على ذكر البيّنة ، إلّا أن تقول : إنّ المراد البيّنة ونحوها ، أو أنّ ذلك داخل في البيّنة مجازا ، لأنّه لا كلام بحسب الظاهر في قبول الشاهد واليمين ، وقد صرّح به في الفصل الثالث ، وقد قلنا هناك : لابدّ وأن تكون هذه اليمين مشتملة على النفي والإثبات ، كأن يقول : واللّه إنّي أقرضته كذا وهي باقية إلى الآن ، أو يحلف يمينين .
[ هل يشترط في الدعوى على الغائب جحوده ؟ ]
قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( وهل يشترط أن يدّعي جحود )هامش
( 1 ) كشف اللثام : ج 10 ص 150 .
( 2 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 147 .