تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
صريحا بأن يقول : إنّي مطالب به ، فلو قال : لي عليه كذا ، لم يكف في الحكم ، ويفتقر إلى البيّنة .
شرح
ثمّ يجبر على التعيين ، وقد تقدّم الكلام في ذلك « 1 » . ويحتمل أن يكون المراد : أنّا وإن قلنا بسماع الدعوى المجهولة على الحاضر لا نقول بسماعها على الغائب ، لأنّه على خلاف الأصل فيقدّر بقدره ، ولأنّ ما استندنا إليه هناك لا يجري جميعه هنا ، ومستند الخصم قويّ هنا . ولعلّ هذا مراد المصنّف ، فتأمّل .

[ لا بدّ في الدعوى على الغائب من صراحتها ]

قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( صريحا بأن يقول : إنّي مطالب به فلو قال : لي عليه كذا ، لم يكف في الحكم ) صريحا إمّا حال من ضمير يدّعيه أي لا بدّ أن يدّعيه مصرّحا ، أو صفة لمصدر محذوف تقديره : ادّعاء صريحا ، وهذا الفرع أيضا أغفله كثير ، بل لم أجد أحدا صرّح به إلّا المصنّف في « التحرير « 2 » » . والوجه في ذلك : أنّ الدعوى لمّا كانت أمرا مرغوبا عنه عند الشارع ، فيعرض عن سماعها مهما أمكن فلا يسمع منها إلّا ما كان صريحا ، ولمّا كانت الخصومة والإتيان إلى مجلس الحكم والجلوس بين يدي الحاكم في مجلس الخصومة قرائن على إرادة الدعوى كفى حينئذ أن يقول : لي عليه كذا ، ولا كذلك الحال في الغائب فإنّ هذه القرائن معدومة عند الدعوى عليه ، فكان قوله : لي عليه كذا ، يحتمل الإخبار والدعوى فلابدّ حينئذ من الإتيان بلفظ صريح ناصّ على إرادة الدعوى ، كقوله : إنّي مطالب له بكذا وأريد منه كذا ، ونحو ذلك ممّا لا يحتمل غير إرادة الدعوى . فإن قلت : قضيّة ما ذكرت أنّه لابدّ من ذلك للمستعدي ، فإنّ المدّعى عليه
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 176 . ( 2 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 147 .