وعدم القبول إلّا بشاهد آخر .
شرح
قوله : ( وعدم القبول إلّا بشاهد آخر ) كما في « المبسوط « 1 » والتحرير « 2 » » وهو مذهب قوم كما في « المبسوط » لسقوط اليمين بالنكول . قال في « الإيضاح » : لأنّ النكول لابدّ له من حكم الحاكم به يتعقّبه وليس هو ردّ اليمين فينبغي الحكم عليه بالحقّ فكان كإقراره ، وإقراره يلزمه وليس له الرجوع « 3 » انتهى .
وقضيّة ذلك أن لا تسمع دعواه ولو مع شاهد آخر ، فلا يصحّ أن يكون وجها للقبول مع الشاهد . وقال أيضا : لأنّ اليمين على خلاف الأصل وإذا نكل سقطت « 4 » .
وفيه : أنّا لا نعلم ما أراد بالأصل ، فإن كان أراد الدليل ، ففيه : إنّه كما دلّ الدليل على أنّ عليه البيّنة دلّ على أنّ له الحلف مع الشاهد ، وإن أراد بالأصل القاعدة ، وهو أنّ اليمين في الجانب الأقوى ، ففيه : إنّه هنا لمكان شهادة الشاهد قبل حلفه كان جانبه أقوى كما مرّ بيانه « 5 » . وكذا التعليق بأنّه كالنكول بعد ردّ المنكر ، لأنّه قضيّته سقوط الحقّ أصلا على المشهور ، نعم ينطبق على ما اختاره المصنّف . وقد تقدّم الكلام في المسألة مستوفى « 6 » .
بقي هنا شيء ، وهو ما إذا أقام شاهدا واحدا ولم يحلف معه فردّت اليمين على المدّعى عليه فنكل ولم يحلف ، فهل تردّ اليمين على المدّعي فيحلف ثانيا مع الشاهد ؟ احتمالان بل قولان ذكرهما في « المبسوط » وقوّى فيه أن ليس له ذلك ، لأنّه أسقط حقّ نفسه « 7 » وجوّزه في « الخلاف « 8 » » واستجوده في « المختلف « 9 » » وفي
هامش
( 1 و 7 ) المبسوط : ج 8 ص 211 .
( 2 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 181 .
( 3 و 4 ) إيضاح الفوائد : ج 4 ص 355 و 356 .
( 5 ) مرّ في ص 251 .
( 6 ) تقدّم في ص 198 .
( 8 ) الخلاف : القضاء ج 6 ص 281 المسألة 26 .
( 9 ) مختلف الشيعة : ج 8 ص 443 .