وإن كان الدين مستوعبا ، فإن امتنع الوارث لم يحلف الغريم ولا يجبر الوارث على اليمين .
شرح
شمول أخبار الحلف لإثبات مال الغير ، وفيه نظر ، وللكلام مجال لولا الإجماع وان كان . والشهيد - رحمه اللّه تعالى - احتمل فيما ادّعى غريم الميّت مالا للميّت على غيره تحليف الغريم إذا امتنع الوارث من الحلف كما يأتي . وقد قالوا في القسامة : إنّ الأقارب يحلفون في الخطأ لإثبات مال الوليّ المدّعي .
قوله : ( وإن كان الدين مستوعبا ) للتركة لأنّها حينئذ إمّا على حكم مال الميّت أو تنتقل إلى الوارث وعليهما فليست من مال الغريم ، فيحلف الوارث فيهما ، أمّا على الثاني فظاهر ، وأمّا على الأوّل فلما سلف من ثبوت الوقف باليمين « 1 » وإن قلنا إنّه يبقى على حكم مال الميّت ، ولأنّ الوارث أولى بالعين والمحاكمة على القولين كما مرّ تحقيقه في كتاب الفرائض « 2 » ، أو نقول كما قال بعض : إنّا ننزّل الوارث منزلة المالك فيقوم مقامه في الحلف لو كان حيّا .
قوله : ( لم يحلف الغريم ) احتمل الشهيد « 3 » إحلافه ، لأنّه إذا ثبت صار إليه كالوارث . وهو أحد قولي الشافعي « 4 » .
قوله : ( ولا يجبر الوارث على اليمين ) لأنّه على القول ببقائه على حكم مال الميّت إذا ثبت يكون له الخيار في أخذ العين وعدمه ، لأنّ ذلك حقّه وقد ثبت أنّ له الخيار في حقّه إثباتا وإسقاطا . وكذا على القول بأنّه ينتقل إليه ، مضافا إلى الأصل ، ولأنّه قد لا يعلم ذلك فكيف يحلف ؟ وللغريم حينئذ محاكمة المدّعى
هامش
( 1 ) سلف في ص 366 .
( 2 ) مرّ في ج 8 ص 88 - 91 .
( 3 ) انظر الدروس الشرعيّة : ج 2 ص 95 .
( 4 ) راجع الحاوي الكبير : ج 17 ص 83 .