شرح
الّذي أخذه منّي ولم أزدد شيئا عليه ؟ « 1 »
قلت : الجواب عن ذلك أنّ الحلف وقع منه من دون أن يحلّفه صاحب الحقّ عند الحاكم كما يشير إليه قوله : « فحلف » ولم يقل : « استحلفته » . ويدلّ على هذا الحمل أنّ الإجماع منعقد والأخبار مستفيضة على أنّه لا يجوز له الأخذ بعد الاستحلاف كما مرّ تحقيقه . فكانت الروايتان حجّة لنا على أصل المسألة وفرعها ، على أنّا لنا أن نحتجّ ببعض ونترك الآخر ، وإلّا فما نصنع بما يرويه الراوي الواحد من الروايات المختلفة ، وقد حرّر ذلك في محلّه . وإن أبيت عن ذلك فنقول : هما مضمرتان فلا تعادلان غيرهما فتطرحان ، وفي غيرهما بلاغ . ولولا الإجماع معلوما ومنقولا لأمكن ابقاؤهما على ما يظهر منهما من جواز الأخذ مع الاستحلاف إذا قال هذا الدعاء وعدمه مع عدمه وحصل الجمع بين الأخبار ، إلّا أن تقول : إنّ هاتين لا تقوى على تقييد تلك الأخبار الصحيحة والمعتبرة المستفيضة .
إذا تقرّر هذا ، عرفت أنّ هذه الأدلّة كما تنهض على ما نحن فيه تنهض على ما إذا لم يكن له بيّنة أو تعذّر الوصول إلى الحاكم ووجد الغريم من جنس ماله كما أشار إليه المصنّف ، بل الأصحاب لا يختلفون في هذين ، كما أنّهم يختلفون في جواز أخذ المثل إذا كان مثليّا كما أفصحت به روايات الحضرمي إن وقع في يده ، وإلّا فالقيمة كما يأتي « 2 » .
وخالف أبو حنيفة فلم يجزه إلّا في النقود « 3 » .
احتجّ الحلبيّون « 4 » الثلاثة بأنّ التسلّط على مال الغير على خلاف الأصل فيقتصر على موضع الضرورة وهي هنا منفيّة ، لأنّه يمكن أن يأخذ بحكم من له الولاية فلا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 204 ب 83 من أبواب ما يكتسب به ح 5 .
( 2 ) سيأتي في ص 347 .
( 3 ) راجع الحاوي الكبير : ج 17 ص 413 .
( 4 ) في الحجريّة : الحلّيون .