شرح
العبد مملوكا لزوم القصاص في النفس والطرف بل اللازم الاسترقاق كلّا أو بعضا .
ولا يلزم منه - أي من اعتبار إقرار المولى أيضا - صحّة إقراره عليه بالحدود والعقوبات كالتعزير وضرب اليد في الاستمناء ونحو ذلك حيث لا يصدّقه العبد ، كلّ ذلك بالإجماع كما في « الخلاف » وغيره . ولا يلزم من عدم اعتبار إقرار العبد ما دام مملوكا أن لا يعتبر فيما بعد العتق بل إذا أقرّ تبع بما أقرّ به من مال أو قصاص كما قرّرنا ذلك في كتاب الإقرار .
فقد تحصّل بهذه القيود الّذي لا يختلفون فيها على الظاهر أنّ الغريم حقيقة يكون هو المولى في بعض الدعاوى ، وهو ما إذا أوجب استرقاقا للعبد كلّا أو بعضا أو أخذا لمال الّذي هو عين في يده أو يد مولاه ، ويكون هو العبد في بعضها ، وهو كلّما يتبع به بعد العتق من غرامة أو قصاص ، وفي بعضها كلاهما ، وهو ما إذا أريد الاقتصاص منه نفسا أو طرفا في الحال ، فلا بدّ فيه من تصديقهما .
وعلى هذا التقدير تنزّل عبارة « التحرير والإرشاد والشرائع » وغيرها حيث قيل : والغريم هو المولى كما لا يخفى ، وقد أفصحت بذلك عبارة « الدروس » مع قصور في الجملة قال : ولو ادّعي على العبد فالغريم المولى وإن كانت الدعوى بمال ولو أقرّ العبد تبع به ، ولو كان بجناية وأقرّ العبد فكذلك ، ولو أقرّ المولى خاصّة لم يقتصّ من العبد فيملك المجني عليه بقدرها .
وأمّا كلام المصنّف في كتاب الإقرار فقد قال في « المسالك » : إنّه حكم بعدم قبول إقرار العبد على نفسه مطلقا لكن هو يتبع بالمال بعد العتق ، وحكم بعدم قبول إقرار المولى عليه مطلقا لكن في الإقرار بالجناية يجب المال ويتعلّق برقبته . قلت :
أمّا عبارته في الحكم الأوّل في كتاب الإقرار فهي هذه : العبد ولا يقبل إقراره بمال ولا حدّ ولا جناية توجب أرشا أو قصاصا إلّا أن يصدّقه السيّد ، ويتبع بعد العتق بالمال ولو قيل يقبل فيتبع وإن لم يصدّقه السيّد كان وجها . ومراده بالمال الأخير