ولا القاضي ولا الشاهد ،
شرح
الشهيد : إنّ التخصيص مشكل من حيث وقوعه نكرة في سياق النفي فيعمّ الجميع ، لأنّ وقوع ذلك من مثل الشهيد الثاني غريب ! إذ كلّ عموم لغويّ يعمّ جميع الأفراد مع أنّه يخصّ . نعم العموم في المفرد المحلّى لا يعمّ الأفراد الخفيّة كما حقّقه الأستاذ - أدام اللّه حراسته « 1 » - لأن كان غير لغويّ ، اللّهم إلّا أن يكون أراد ما ذكرنا من الاستدلال بالأمرين معا ، فتأمّل . وبعد هذا كلّه فدلالتها مؤيّدة بدلالة الرواية الأخرى .
هذا ، وقد فرّع الشيخ على قوله : إنّه لو ادّعى عليه أنّه زنى لزمه الجواب عن دعواه فإن أنكر ولم يكن بيّنة يحلف المقذوف ليثبت الحدّ على القاذف ، فإن نكل وردّ اليمين على القاذف فإذا حلف ثبت الزنا في حقّه بالنسبة إلى سقوط حدّ القذف ولا يجب عليه حدّ الزنا ، لأنّ ذلك حقّ للّه محض « 2 » . واستحسنه الشهيد في « الدروس « 3 » » . وهذا وإن كان قويّا بحسب الاعتبار وعموم الأخبار من أنّ اليمين على المنكر « 4 » إلّا أنّ ظاهر قوله تعالى :وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً« 5 » عدم اليمين على منكر الزنا بل يثبت الحدّ على القاذف بمجرّد القذف وعدم البيّنة ولا يحتاج إلى يمين المقذوف فإنّه رتّب الحدّ على مجرّد القذف وعدم الشهود . وسيتعرّض المصنّف « 6 » لذكره وإنّما ذكرناه لمناسبة المقام .
[ لا يحلّف القاضي ولا الشاهد ]
قوله : ( ولا القاضي ولا الشاهد ) لأنّ نسبة الكذب إليهما دعوىهامش
( 1 ) راجع الفوائد الحائريّة : الفائدة الثامنة عشر ص 190 - 192 .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 216 .
( 3 ) الدروس الشرعية : ج 2 ص 93 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 170 ب 3 من أبواب كيفية الحكم .
( 5 ) النور : 4 .
( 6 ) يأتي في ص 301 .