الثاني : الإنكار ويسأل الحاكم المدّعي عقيبه : ألك بيّنة ؟ إن لم يعرف أنّه موضع سؤال ذلك ، وإن عرف لم يجب ، فإن قال نعم أمره بإحضارها ثمّ ينظر في أمر غيرهما ، وإن قال لا بيّنة لي عرّفه الحاكم أنّ له اليمين ، فإن طلب إحلافه أحلفه الحاكم ولا يتبرّع الحاكم بإحلافه ، وكذا الحالف لا يبتدئ باليمين من غير أن يحلفه الحاكم . فلو تبرّع الحالف أو الحاكم باليمين وقعت لاغية ولم يعتدّ بها ويعيدها الحاكم بعد سؤاله . وكذا لو حلفه من غير حاكم .
وإذا حلف المنكر سقطت الدعوى عنه .
شرح
الجواب الثاني الإنكار
[ إذا سأله الحاكم فأجابه بالإنكار ]
قوله : ( ولا يتبرّع الحاكم بإحلافه ) هذا موضع وفاق بين الأصحاب بل عند العامّة أيضا ، لأنّه حقّ للمدّعي مسقط لدعواه وقد لا يريد الإحلاف في الحال ليتذكّر بيّنة أو يعود الخصم إلى الإقرار . قوله : ( وقعت لاغية ولا يعتدّ بها ) الظاهر أنّه عطف تفسير . ويحتمل قريبا أن يكون معنى قوله : « لاغية » أنّه غير مؤاخذ بها صدقا كانت أم كذبا ، فتكون من باب قوله جلّ ذكره : ( لا يؤاخذكم اللّه باللّغو في أيمانكم ) « 1 » أو يخصّ ذلك بما إذا كانت صدقا . ومعنى عدم الاعتداد بها كونها غير مجزية عن اليمين المتوجّهة عليه فلابدّ من إعادته فلا يكون تكرارا . ومن ظريف ما يحكى « 2 » أنّ أبا الحسين ابن أبي عمرو ( عمر خ ) القاضي أوّل ما جلس للقضاء ارتفع إليه خصمان وادّعى أحدهما على صاحبه دنانير فأنكرها . فقال القاضي للمدّعي : ألك بيّنة ؟ قال : لا ،هامش
( 1 ) البقرة : 225 .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 116 .