وإلّا حلف على الفقر ، فإن نكل حلف المدّعي على القدرة وحبس .
شرح
استصحاب بقاء الموضوع الّذي لم يخالف فيه أحد وبه استقام النظام ، مضافا إلى أصل العدم ، وأين يقع ظهور الإتلاف من هذين الأصلين ؟ مع أنّ الظهور هنا ليس على ( عن خ ) مدرك شرعي .
قوله : ( وإلّا حلف على الفقر ) أي وإلّا يكن عرف بمال ولا كان أصل الدعوى مالا كأن تكون الدعوى صداق الزوجة أو نفقتها أو أرش الجنايات أو يكون أقرّبه وادّعى المدّعي وجود مال عنده كما هو المفروض وكما يرشد إليه قوله : « فإن نكل حلف المدّعي على القدرة » فإنّه يحلف على الفقر ويخلّى سبيله ، لعموم قوله : اليمين على من أنكر « 1 » . وإن لم يدّع قدرته لا يحلف . وكلام الأصحاب صريح في ذلك . فاعتراض صاحب « المجمع « 2 » » عليهم بأنّ الأظهر عدم الإحلاف لعدم الدليل إلّا أن يدّعى عليه وجود مال ، لم يصادف محلّه . نعم كلام أبي الصلاح في « الكافي « 3 » » والمفيد في « المقنعة « 4 » » على إطلاقه مشكل ، وذلك لأنّ أبا الصلاح قال : وإن ادّعى المقرّ أو المشهود عليه إعسارا يعلمه الحاكم أو تقوم به بينّة في الحال لم يحبسه ، ولكن يقرّر عليه ما يفضل من تكسّبه عن قوته وعياله لغريمه ، وإن لم يعلم ذلك من حاله ولا قامت به حبسه وكشف عن أمره ، حيث حكم بالحبس مع الجهل بحاله . وكذا المفيد قال : وإن لم يعلم بصحّة دعواه في الإعسار كان له حبسه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 170 - 171 ب 3 من أبواب كيفية الحكم ح 1 و 2 و 3 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 12 ص 136 .
( 3 ) الكافي في الفقه : ص 447 .
( 4 ) المقنعة : ص 733 .